بكلمة الله ) .
الرابع - قال قتادة . كان يقال للناكح في الاسلام الله عليك لتمكن
بمعروف أو لتسرحن باحسان ، وهذا الكلام وإن كان ظاهره للاستفهام ، فالمراد
به التوبيخ ، والتهديد ، كما يقول القائل لغيره : كيف تفعل هذا وأنا غير راض
به ، على وجه التهدد له .
قوله تعالى :
( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف
إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) ( 22 ) - آية - .
المعنى :
قيل في معنى الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ، وقتادة ، وعطاء ، وعكرمة : إنه حرم عليهم
ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من نكاح امرأة الأب .
والثاني - أن يكون " ما نكح " بمنزلة المصدر ، والتقدير : ولا تنكحوا نكاح آبائكم ،
أي مثل نكاح آبائكم ، فعلى هذا يدخل فيه النهي عن حلائل الاباء ، وكل نكاح كان لهم
فاسدا ، وهو اختيار الطبري وقال : إن هذا الوجه أجود ، لأنه لو أراد حلائل الآباء لقال :
لا تنكحوا من نكح آباؤكم ، وهذا ليس بطعن ، لأنه ذهب به مذهب الجنس ، كما
يقول القائل : لا تأخذ ما أخذ أبوك من الإماء ، فيذهب به مذهب الجنس ثم يفسره .
ب ( من ) . وقوله : ( إلا ما قد سلف ) معنى إلا لكن ، وكذلك كل استثناء منقطع ،
كقول القائل : لا تبع من متاعي إلا ما بعت ، أي لكن ما بعت فلا جناح عليك
فيه ، وقيل في معنى الآية قولان :
أحدهما - " إلا ما قد سلف " فإنكم لا تؤخذون به .
الثاني - حكاه بعضهم : " إلا ما قد سلف " فدعوه ، فهو جائز لكم ، قال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 154
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٤