أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ) وفي قراءة عبد الله : ( ولا أن تعضلوهن )
باثبات أن .
النزول :
وقيل في سبب نزول هذه الآية أن أبا قيس بن الأسلت لما مات عن زوجته
كبشة بنت معن بن عاصم ، أراد ابنه أن يتزوجها ، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت :
يا نبي الله : لا أنا ورثت زوجي ، ولا أنا تركت فأنكح ، فنزلت هذه الآية ، ذكره
أبو جعفر عليه السلام ، وغيره .
قوله تعالى :
( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن
قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) ( 20 ) - آية - .
المعنى :
أخذ مال المرأة ، وإن كان محرما على كل حال من غير أمرها ، فإنما خص الله
تعالى الاستبدال بالنهي ، لان مع الاستبدال قد يتوهم جواز الاسترجاع ، من
حيث أن الثانية تقوم مقام الأولى ، فيكون لها ما أعطيته الأولى ، فبين الله تعالى
أن ذلك لا يجوز . والمعنى : إن أردتم تخلية المرأة سواء استبدل مكانها أو لم
يستبدل . وقوله : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) معناه : ليس ما آتيتموهن
موقوفا على التمسك بهن ، دون تخليتهن ، فيكون إذا أردتم الاستبدال جاز لكم
أخذه ، بل هو تمليك صحيح ، لا يجوز الرجوع فيه . والمراد بذلك ما أعطى المرأة
مهرا لها ، ويكون دخل بها ، فأما إذا لم يدخل بها ، وطلقها ، جاز له أن يسترجع
نصف ما أعطاها ، فأما ما أعطاها على وجه الهبة ، فظاهر الآية يقتضي أنه لا يجوز
له الرجوع في شئ منه . لكن علمنا بالسنة أن ذلك سائغ له ، وإن كان مكروها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 151
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥١