" كرها " بضم الكاف هنا وفي التوبة والأحقاف ، وافقهما في الأحقاف عاصم ،
وابن عامر ، إلا الحلواني ، ويعقوب .
الكره والكره لغتان ، مثل الشهد والشهد ، والضعف والضعف ، والفقر
والفقر .
المعنى :
هذا الخطاب متوجه إلى المؤمنين ، نهاهم الله أن يرثوا النساء كرها ، واختلفوا
في معنى ذلك ، فقال الزهري ، والجبائي ، وغيرهما ، وروي ذلك عن أبي جعفر ( ع ) :
هو أن يحبس الرجل المرأة عنده ، لا حاجة له إليها ، وينتظر موتها حتى يرثها ،
فنهى الله ( تعالى ) عن ذلك . وقال الحسن ، ومجاهد : معناه ما كان يعمله أهل
الجاهلية ، من أن الرجل إذا مات ، وترك امرأته قال وليه : ورثت امرأته ، كما
ورثت ماله ، فان شاء تزوجها بالصداق الأول ، ولا يعطيها شيئا ، وإن شاء زوجها
وأخذ صداقها ، وروي ذلك أبو الجارود ، عن أبي جعفر ( ع ) . وقال مجاهد : إذا لم
يكن الولي ابنها قال أبو مجلز : وكان أولى بالميراث أولى بها من ولي نفسها . وقوله :
( ولا تعضلوهن ) قيل فيمن عني بهذا النهي أربعة أقوال :
أحدها - قال ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك : هو الزوج
أمره الله بتخلية السبيل إذا لم يكن له فيها حاجة ، ولا يمسكها إضرارا بها ، حتى
تفتدي ببعض مالها .
والثاني - قال الحسن : هو الوارث ، نهي عن منع المرأة من التزويج ، كما
يفعل أهل الجاهلية على ما بيناه .
والثالث قال مجاهد : المراد الولي .
الرابع - قال ابن زيد : المطلق يمنعها من التزويج ، كما كانت تفعل قريش في
الجاهلية ، ينكح الرجل منهم المرأة الشريفة ، فإذا لم توافقه فارقها ، على أن لا تتزوج
إلا باذنه ، فيشهد عليها بذلك ، ويكتب كتابا ، فإذا خطبها خاطب ، فان أعطته
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 149
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٩