تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
" كرها " بضم الكاف هنا وفي التوبة والأحقاف ، وافقهما في الأحقاف عاصم ، وابن عامر ، إلا الحلواني ، ويعقوب . الكره والكره لغتان ، مثل الشهد والشهد ، والضعف والضعف ، والفقر والفقر . المعنى : هذا الخطاب متوجه إلى المؤمنين ، نهاهم الله أن يرثوا النساء كرها ، واختلفوا في معنى ذلك ، فقال الزهري ، والجبائي ، وغيرهما ، وروي ذلك عن أبي جعفر ( ع ) : هو أن يحبس الرجل المرأة عنده ، لا حاجة له إليها ، وينتظر موتها حتى يرثها ، فنهى الله ( تعالى ) عن ذلك . وقال الحسن ، ومجاهد : معناه ما كان يعمله أهل الجاهلية ، من أن الرجل إذا مات ، وترك امرأته قال وليه : ورثت امرأته ، كما ورثت ماله ، فان شاء تزوجها بالصداق الأول ، ولا يعطيها شيئا ، وإن شاء زوجها وأخذ صداقها ، وروي ذلك أبو الجارود ، عن أبي جعفر ( ع ) . وقال مجاهد : إذا لم يكن الولي ابنها قال أبو مجلز : وكان أولى بالميراث أولى بها من ولي نفسها . وقوله : ( ولا تعضلوهن ) قيل فيمن عني بهذا النهي أربعة أقوال : أحدها - قال ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك : هو الزوج أمره الله بتخلية السبيل إذا لم يكن له فيها حاجة ، ولا يمسكها إضرارا بها ، حتى تفتدي ببعض مالها . والثاني - قال الحسن : هو الوارث ، نهي عن منع المرأة من التزويج ، كما يفعل أهل الجاهلية على ما بيناه . والثالث قال مجاهد : المراد الولي . الرابع - قال ابن زيد : المطلق يمنعها من التزويج ، كما كانت تفعل قريش في الجاهلية ، ينكح الرجل منهم المرأة الشريفة ، فإذا لم توافقه فارقها ، على أن لا تتزوج إلا باذنه ، فيشهد عليها بذلك ، ويكتب كتابا ، فإذا خطبها خاطب ، فان أعطته