وأرضته ، أذن لها وإن لم تعطه عضلها ، فنهى الله عن ذلك . والأول أظهر
الأقاويل .
اللغة :
والعضل هو التضييق بالمنع من التزويج ، وأصله الامتناع ، يقال : عضلت
الدجاجة ببيضتها : إذا عسرت عليها ، ومنه العضلة : لصلابتها ، ومنه الداء العضال
إذا لم يبرء ، وعضل الفضا بالجيش الكثير إذا لم يمكن سلوكه لضيقه .
المعنى :
وقوله : ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قيل فيه قولان :
أحدهما - قال الحسن ، وأبو قلابة ، والسدي : يعني الزنا ، وقالوا إذا أطلع
منها على زنية فله أخذ الفدية .
والثاني - قال ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة : هو النشوز ، والأولى حمل
الآية على كل معصية ، لان العموم يقتضي ذلك ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع )
واختاره الطبري . وقوله : ( وعاشروهن بالمعروف ) قال السدي : معناه خالطوهن ،
وخالقوهن ، من العشرة التي هي المصاحبة بما أمركم الله به من المصاحبة ، بأداء
حقوقهن التي أوجبها على الرجال ، أو تسريح باحسان . وقوله : ( فان كرهتموهن
فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) يعني في إمساكهن على كره
منكم " خيرا كثيرا " من ولد يرزقكم ، أو عطفكم عليهن بعد الكراهية ، وبه قال
ابن عباس ، ومجاهد .
الاعراب :
والهاء في فيه ، يحتمل أن ترجع إلى الشئ في قوله : ( أن تكرهوا شيئا )
ويحتمل أن تكون راجعة إلى الذي يكرهونه . وقوله : ( ولا تعضلوهن ) يحتمل
أن يكون جزما بالنهي ، ويحتمل أن يكون نصبا بالعطف على قوله : ( لا يحل لكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 150
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٠