تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
أو يجعل الله لهن سبيلا ) ( 15 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : قال أكثر المفسرين ، كالضحاك ، وابن زيد ، والجبائي ، والبلخي ، والزجاج ، ومجاهد ، وابن عباس ، وقتادة ، والسدي : إن هذه الآية منسوخة ، لأنه كان الفرض الأول أن المرأة إذا زنت وقامت عليها البينة بذلك ، أربعة شهود ، أن تحبس في البيت أبدا حتى تموت ، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين ، والجلد في البكرين . واللاتي جمع التي ، وكذلك اللواتي ، قال الشاعر : من اللواتي والتي واللاتي * زعمن أن كبرت لداتي ( 1 ) ويجمع اللاتي باثبات الياء وبحذفها ، قال الشاعر : من اللات لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البرئ المغفلا ( 2 ) وقوله : ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) قيل في معنى السبيل ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس ، وعبد الله بن كثير ، أنه الجلد للبكر مائة ، وللثيب المحصن الرجم ، وإذا جلد البكر فإنه ينفى سنة عندنا ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . و [ الثاني ] - قال الجبائي : النفي يجوز من طريق اجتهاد الامام ، وأما من وجب عليه الرجم فإنه يجلد أولا ثم يرجم عند أكثر أصحابنا ، وبه قال الحسن ، وقتادة ، وعبادة بن الصامت ، وجماعة ذكرناهم في الخلاف . وفي أصحابنا من يقول : ذلك يختص الشيخ والشيخة ، فإذا لم يكونا كذلك فليس عليهما غير الرجم ، وأكثر الفقهاء على أنهما لا يجتمعان ، وثبوت الرجم معلوم من جهة التواتر على وجه لا يختلج فيه شك ، وعليه اجماع الطائفة ، بل اجماع الأمة ، ولم يخالف فيه إلا الخوارج ، وهم لا يعتد بخلافهم . وقوله : " يأتين الفاحشة " يعني بالفاحشة ،
هامش
( 1 ) اللسان ( لتا ) والصاح ، والتاج . ومجاز القرآن 1 : 119 وخزانة الأدب وغيرها ولم يعرف قائله . ( 2 ) نسبه أبو عبيدة إلى عمر بن أبي ربيعة ولم نجده في ديوانه ، ونسب إلى الحارث بن خلد في بعض النسخ . مجاز القرآن 1 : 120 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 142 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي