تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أمواتكم حدود الله ، يعني فصول بين طاعة الله ومعصيته على ما قال ابن عباس ، والمعنى تلك حدود طاعة الله ، وإنما اختص لوضوح المعنى للمخاطبين . فان قيل : إذا كان ما تقدم ذكره دل على أنها حدود الله ، فما الفائدة في هذا القول ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - للتأكيد ، والثاني - أن الوجه في إعادته ما علق به من الوعد والوعيد الصريح . فان قيل : لم خصت الطاعة في قسمة الميراث بالوعد ، مع أنه وأحب في كل طاعة إذا فعلت لوجه الوجوب ؟ قلنا : للبيان عن عظم موقع هذه الطاعة ، مع التذكير بما يستحق عليها ترغيبا فيها بوعد مقطوع . وقوله : ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) نصب على الحال . قال الزجاج والتقدير : يدخلهم مقدرين الخلود فيها ، والحال يستقبل فيها ، كما تقول : مررت برجل معه باز ، صائدا به غدا ، أي يقدر الصيد به غدا . وقوله : ( وذلك الفوز العظيم ) معناه الفلاح العظيم ، فوصفه بأنه عظيم ولم يبين بالإضافة إلى ماذا ، لان المراد به أنه عظيم بالإضافة إلى منفعة الخيانة في التركة ، من حيث كان أمر الدنيا حقيرا بالإضافة إلى أمر الآخرة . وقوله : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ) معناه يعصي الله فيما بينه من الفرائض ، وأموال اليتامى ، " ويتعد " معناه : يتجاوز ما بين له ، " يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين " وخالدا نصب على أحد وجهين : أحدهما - أن يكون حالا من الهاء في يدخله . والآخر - أن يكون صفة لنار في قول الزجاج ، كقولك : زيد مررت بدار ساكن فيها ، على حذف الضمير ، والتقدير : ساكن هو فيها ، لان اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له لم يتضمن الضمير كما يتضمنه الفعل لو قلت : يسكن فيها . واستدلت المعتزلة بهذه الآية على أن فاسق أهل الصلاة مخلد في النار ، ومعاقب لا محالة ، وهذا لا دلالة لهم فيه من وجوه ، لان قوله : " ويتعد حدوده " إشارة