الثيبين دون البكرين .
والثالث - قال الفراء : هذه الآية نسخت الأولى ، قال أبو علي الجبائي :
في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسنة ، لأنها نسخت بالرجم أو الجلد ، والرجم
ثبت بالسنة ، ومن خالف في ذلك قول : هذه الآية نسخت بالجلد في الزنا ،
وأضيف إليه الرجم زيادة لا نسخا ، فلم يثبت نسخ القرآن بالسنة . فأما الأذى
المذكور في الآية ، فليس بمنسوخ ، فان الزاني يؤذى ويعنف ، ويوبخ على فعله ،
ويذم . وإنما لا يقتصر عليه ، فزيد في الأذى إقامة الحد عليه ، وإنما
نسخ
الاقتصار عليه .
قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون
من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ( 17 )
- آية واحدة - .
المعنى :
التوبة هي الندم على القبيح مع العزم على ألا يعود إلى مثله في القبح ، وفي
الناس من قال : يكفي الندم على ما مضى من القبيح ، والعزم على ألا يعود إلى مثله ،
والأول أقوى ، لاجماع الأمة على أنها إذا حصلت على ذلك الوجه أسقطت العقاب ،
وإذا حصلت على الوجه الثاني ففي سقوط العقاب عنها خلاف ، وقد ذكر الله تعالى
في هذه الآية أن التوبة إنما يقبلها ممن يعمل السوء بجهالة ، وقيل في معنى بجهالة
أربعة أقوال :
أحدها - قال مجاهد ، وقتادة ، وابن عباس ، وعطا ، وابن زيد : هو أن يفعلوها
على جهة المعصية لله تعالى ، لان كل معصية لها جهالة ، لأنه يدعو إليها الجهل ، ويزينها
للعبد ، وإن كانت عمدا .
الثاني - بجهالة ، أي بحال كحال الجهالة ، التي لا يعلم صاحبها ما عليه في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 145
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٥