تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الثيبين دون البكرين . والثالث - قال الفراء : هذه الآية نسخت الأولى ، قال أبو علي الجبائي : في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسنة ، لأنها نسخت بالرجم أو الجلد ، والرجم ثبت بالسنة ، ومن خالف في ذلك قول : هذه الآية نسخت بالجلد في الزنا ، وأضيف إليه الرجم زيادة لا نسخا ، فلم يثبت نسخ القرآن بالسنة . فأما الأذى المذكور في الآية ، فليس بمنسوخ ، فان الزاني يؤذى ويعنف ، ويوبخ على فعله ، ويذم . وإنما لا يقتصر عليه ، فزيد في الأذى إقامة الحد عليه ، وإنما نسخ الاقتصار عليه . قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ( 17 ) - آية واحدة - . المعنى : التوبة هي الندم على القبيح مع العزم على ألا يعود إلى مثله في القبح ، وفي الناس من قال : يكفي الندم على ما مضى من القبيح ، والعزم على ألا يعود إلى مثله ، والأول أقوى ، لاجماع الأمة على أنها إذا حصلت على ذلك الوجه أسقطت العقاب ، وإذا حصلت على الوجه الثاني ففي سقوط العقاب عنها خلاف ، وقد ذكر الله تعالى في هذه الآية أن التوبة إنما يقبلها ممن يعمل السوء بجهالة ، وقيل في معنى بجهالة أربعة أقوال : أحدها - قال مجاهد ، وقتادة ، وابن عباس ، وعطا ، وابن زيد : هو أن يفعلوها على جهة المعصية لله تعالى ، لان كل معصية لها جهالة ، لأنه يدعو إليها الجهل ، ويزينها للعبد ، وإن كانت عمدا . الثاني - بجهالة ، أي بحال كحال الجهالة ، التي لا يعلم صاحبها ما عليه في