ولا الجدة العليا ، وعلى هذا تجري جملة المواريث ، فان فروعها لا تنحصر ، وفيما
ذكرناه تنبيه على ما لم نذكره .
وأما المسائل التي اختلف قول الصحابة فيها ، فقد ذكرناها في خلاف الفقهاء ،
فلا وجه لذكرها ههنا ، لأنه يطول به الكتاب .
قوله تعالى : ( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات
تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ( 13 ) ومن
يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله
عذاب مهين ) ( 14 ) - آيتان بلا خلاف - .
القراءة ، والحجة :
قرأ نافع ، وابن عامر : ندخله بالنون في الموضعين ، الباقون بالياء ، فمن
قرأ بالياء فلان ما تقدم لفظ الغائب ومن قرأ بالنون عدل عن خطاب الغائب إلى
الاخبار عن الله بنون العظمة ، كما قال : " بل الله مولاكم " ( 1 ) وقال بعده :
" سنلقي " فعدل عن الغائب .
المعنى ، والاعراب :
قال الفراء ، والزجاج : معنى " تلك " هذه ، كأنه قال هذه حدود الله واختلفوا
في معنى الحدود ، فقال السدي : تلك شروط الله ، وقال ابن عباس : تلك طاعة الله ،
وقال قوم : تلك فرائض الله وأمره ، وقال قوم : تلك تفصيلات الله لفرائضه ، وهو
الأقوى ، لان أصل الحد هو الفصل ، مأخوذا من حدود الدار التي تفصلها من غيرها ،
فمعنى الآية : هذه القسمة التي قسمها الله لكم ، والفرائض التي فرضها لاحيائكم من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 150 .