وحذف الباء كما يقولون : أتيت أمرا عظيما ، أي : بأمر عظيم ، وتكلمت كلاما
قبيحا ، أي بكلام قبيح . وقال أبو مسلم : " واللاتي يأتين الفاحشة " قال : هما
المرأة تخلوا بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن : " أو يجعل الله لهن سبيلا " فالتزويج
والاستغناء بالحلال ، وهذا قول مخالف للاجماع ، ولما عليه المفسرون ، فإنهم
لا يختلفون أن الفاحشة المذكورة في الآية الزنا ، وأن هذا الحكم منسوخ ، وهو
المروي عن أبي جعفر ( ع ) وأبي عبد الله ( ع ) . ولما نزل قوله : " الزانية
والزاني " ( 1 ) قال النبي صلى الله عليه وآله : قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر ، جلد مائة
وتغريب عام ، والثيب بالثيب الجلد ثم الرجم . قوله تعالى :
( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا
عنهما إن الله كان توابا رحيما ) ( 16 ) - آية بلا خلاف .
القراءة ، واللغة :
قرأ ابن كثير : " واللذان " بتشديد النون ، وكذلك : " هذان " " وفذانك " ، ووافقه
أبو عمروا في : فذانك . الباقون بالتخفيف ، قال أبو علي : من شدد النون
فوجهه أنه عوض من الحذف الذي لحق الكلمة ، لان قولهم : ( ذا ) قد حذف لامها ،
وقد حذف الياء من اللذان في التثنية ، لان أصله اللذيان ، فعوض عن ذلك
التشديد ، وفي العرب من يقول : اللذ بلا ياء ، وفي التثنية اللذا ، وفي الجمع
اللذوا ، وللمرأة اللت ، واللتا ، واللات ، بلا ياء ، وطي تقول مكان الذي : ذو ،
ومكان التي : ذات .
المعنى :
والمعني بقوله : " اللذان " فيه ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 2 .