أولها - قال الحسن ، وعطا : الرجل والمرأة ، وقال السدي وابن زيد :
هما البكران من الرجل والنساء ، وقال مجاهد : هما الرجلان الزانيان ، قال الرماني :
قول مجاهد لا يصح ، لأنه لو كان كذلك لم يكن للتثنية معنى ، لأنه إنما يجئ الوعد
والوعيد بلفظ الجمع ، لأنه لكل واحد منهم ، أو بلفظ الواحد لدلالته على الجنس
الذي يعم جميعهم ، وأما التثنية فلا فائدة فيها ، قال : والأول أظهر . قال أبو مسلم :
هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : السحاق زناء
النساء بينهن ، ومباشرة الرجل للرجل زناء ، ومباشرة المرأة للمرأة زناء ، قال : ولا
يعرف في كلام العرب جمع بين الذكر والأنثى في لفظ التذكير إلا إذا تقدمه
ما يدل عليه ، كقوله : " إن المسلمين والمسلمات " ، ثم قال : " أعد الله لهم " ( 1 )
وإلى هذا التأويل في معنى الرجلين ذهب أهل العراق ، فلا يحدون للوطي ، وهذا
قول بعيد ، والذي عليه جمهور المفسرين أن الفاحشة الزنا ، وأن الحكم المذكور في
الآية منسوخ بالحد المفروض في سورة النور ، ذهب إليه الحسن ، ومجاهد ،
وقتادة ، والسدي ، وابن زيد ، والضحاك ، والبلخي ، والجبائي ، والطبري ،
والزجاج ، وغيرهم . وبعضهم قال : نسخها الحدود بالرجم أو الجلد .
وقوله : " فآذوهما " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس : هو التعيير باللسان ، والضرب بالنعال . وقال قتادة ،
والسدي ، ومجاهد : هو التعيير والتوبيخ ، فان قيل : كيف ذكر الأذى بعد
الحبس ؟ قلنا : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها - قال الحسن إن هذه الآية نزلت أولا ، ثم أمر بأن توضع في
التلاوة بعد ، فكان الأذى أولا ، ثم الحبس ، بعد ذلك ، ثم ( 2 ) نسخ الحبس
بالجلد أو بالرجم
. الثاني - قال السدي : انه في البكرين خاصة ، دون الثيبين ، والأولى في
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 35 .
( 2 ) ( ثم ) ساقطة من المطبوعة .