أعم فائدة ، وأولى . وقوله : " والله عليم حليم " معناه ههنا : عليم بمصالح خلقه ،
حليم بامهال من يعصيه ، فلا يغتر مغتر بامهاله . وقوله : " وإن كان رجلا يورث
كلالة أو امرأة " ثم قال : " وله أخ أو أخت " ولم يقل : لهما ، كما تقول : من كان
له أخ أو أخت فليصله ، ويجوز : فليصلها ، ويجوز : فليصلهما ، فالأول يرد الكناية
إلى الأخ ، والثاني على الأخت ، والثالث عليهما ، كل ذلك حسن . وقوله : " غير
مضار " نصب على الحال ، يعني : يوصي بذلك غير مضار . وقال الزجاج : يجوز
أن يكون نصبا على أنه مفعول به . وحكى البلخي عن أبي عبيدة ، وذكره الزجاج :
" يورث " بكسر الراء ، قال : ومعناه من ليس بولد ولا والد ، ومن نصب الراء
أراد المصدر .
المعنى :
ومسائل المواريث وفروعها بسطناها في النهاية والمبسوط ، وأوجزناها في
الايجاز ، في الفرائض ، لا نطول بذكرها في الكتاب ، غير أنا نعقد ههنا جملة
تدل على المذهب فنقول : الميراث يستحق بشيئين : نسب وسبب ، فالسبب الزوجية ،
والولاء ، والولاء على ثلاثة أقسام : ولاء العتق ، وولاء تضمن الجريرة ، وولاء
الإمامة ، ولا يستحق الميراث بالولاء إلا مع عدم ذوي الأنساب . والميراث بالزوجية
ثابت مع جميع الوراث ، سواء ورثوا بالفرض أو بالقرابة ، ولا ينقص الزوج عن
الربع في حال ، ولا يزاد على النصف ، والزوجة لا تزاد على الربع ، ولا تنقص من
الثمن على وجه .
والميراث بالنسب يستحق على وجهين : بالفرض ، والقرابة ، فالميراث بالفرض
لا يجتمع فيه إلا من كانت قرباه واحدة إلى الميت ، مثل البنت أو البنات مع الوالدين
أو أحدهما ، فإنه متى انفرد واحد منهم أخذ المال كله ، بعضه بالفرض ، والباقي
بالرد ، وإذا اجتمعا أخذ كل واحد منهم ما سمي له ، والباقي يرد عليهم ، إن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٧