تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يأكله على وجه الاستحقاق ، بأن يأخذ منه أجرة المثل ، على ما قلناه . أو يأكل منه بالمعروف على ما فسرناه ، أو يأخذه قرضا على نفسه ، فان قيل : إذا أخذه قرضا على نفسه ، أو أجرة المثل ، فلا يكون أكل مال اليتيم ، وإنما أكل مال نفسه . قلنا : ليس الامر على ذلك ، لأنه يكون أكل مال اليتيم ، لكنه على وجه التزم عوضه في ذمته ، أو استحقه بالعمل في ماله ، فلم يخرج بذلك من استحقاق الاسم بأنه مال اليتيم ، ولو سلم ذلك ، لجاز أن يكون المراد بذلك ضربا من التأكيد وبيانا ، لأنه لا يكون أكل مال اليتيم إلا ظلما . ونصب ظلما على المصدر ، وتقديره : إن من أكل مال اليتيم فإنه يظلمه ظلما . وقوله : ( إنما يأكلون في بطونهم نارا ) قيل في معناه وجهان : أحدهما - ما قاله السدي من أن من أكل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ، ومن مسامعه ، ومن أذنيه وأنفه وعينيه ، يعرفه من رآه . بأكل مال اليتيم . الثاني - أنه على وجه المثل ، من حيث أن فعل ذلك يصير إلى جهنم ، فتمتلئ بالنار أجوافهم ، عقابا على ذلك الاكل منهم ، كما قال الشاعر : وان الذي أصبحتم تحلبونه * دم غير أن اللون ليس باحمرا يصف أقواما أخذوا الإبل في الدية ، يقول : فالذي تحلبون من ألبانها ليس لبنا ، إنما هو دم القتيل . اللغة : وقوله : ( وسيصلون سعيرا ) فالصلا لزوم النار ، للاحراق ، أو التسخن ، أو الانضاج ، يقال : صلي بالنار يصلى صلا بالقصر ، قال العجاج : وصاليات للصلا صلي ( 1 ) ويقال الصلا بالكسر والمد ، قال الفرزدق :
هامش
( 1 ) ديوانه : 67 من أرجوزته المشهورة .