تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كان الورثة كبارا ارضخوا لهم ، وإن كانوا صغارا قال وليهم : إني لست أملك هذا المال ، وليس لي ، إنما هو للصغار ، فذلك قوله : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) وبه قال السدي ، وابن عباس . واختلفوا فيمن المأمور [ بقول ] ( 1 ) المعروف ، فقال سعيد بن جبير : أمر الله يقول الولي الذي لا يرث ، للمذكورين قولا معروفا ، ويقول : إن هذا لقوم غيب أو يتامى صغار ، ولكم فيه حق ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه . وقال قوم : المأمور بذلك الرجل الذي يوصي في ماله ، والقول المعروف : أن يدعو لهم بالرزق والغنى ، وما أشبه ذلك . وروي عن ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وابن زيد : أن الآية في الوصية ، على أن يوصوا للقرابة ، ويقولوا لغيرهم قولا معروفا . ومن قال إنها على الوجوب ، قال : لا يعطي من مال اليتيم شيئا ، ويقول قولا معروفا ، ذهب إليه ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، والسدي . وروى ابن علية ، عن عبيدة ، أنه ذبح شاة من مال اليتيم ، وقسمه بينهم ، وقال : كنت أحب أن يكون من مالي لولا هذه الآية . وعمل ابن سيرين في مال اليتيم ما عمل عبيدة ، وأقوى الأقوال أن يكون الخطاب متوجها إلى الوراث البالغين ، لان فيه أمرا بالرزق لمن حضر ، ولم يخاطب الله من لا يملك أن يخرج من مال غيره شيئا ، فكأن الله تعالى حث هؤلاء ، ورغبهم في أن يجعلوا للحاضرين شيئا مما يحقهم ( 2 ) ، ويقولوا لهم قولا ، معروفا ، فيصير ردا جميلا ، من غير تأفف ، ولا تضجر ، وكذلك لو قلنا إنها متوجهة إلى الموصي ، لكان محمولا على أنه يستحب له أن يوصي لهؤلاء بشئ من ماله ، ما لم يزد على الثلث ، فإن لم يختر ذلك قال لهم قولا جميلا ، لا يتألمون منه ، ولا يغتمون به . وفي الآية حجة على المجبرة ، لأنه تعالى قال : " فارزقوهم " وفيه دلالة على أن الانسان يرزق غيره على معنى التمليك ، وأن الله لا يرزق حراما ، لأنه لو رزقه لخرج برزقه إياه من أن يكون حراما ، ومثله قوله : " وهو خير الرازقين " .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : لقوله المعروف ، وفي المخطوطة : لقوله بالمعروف ، وكلاهما تحريف . ( 2 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة والأولى : مما يلحقهم .