وقاتل كلب الحي عن نار أهله * ليربض فيها والصلا متكنف ( 1 )
واصطلى صلى بالنار اصطلاء ، وأصليته النار اصلاء ، إذا ألقيته فيها . وفي
التنزيل : " فسوف نصليه نارا " ( 2 ) والصالي بالشر الواقع فيه قال الشاعر :
لم أكن من جناتها علم الله * واني بحرها اليوم صالي ( 3 )
ومنه شاة مصلية ، أي مشوية . والسعير بمعنى مسعورة ، مثل كف خضيب ،
بمعنى مخضوبة ، والسعر اشعال النار تقول سعرتها أسعرها سعرا . ومنه قوله :
" وإذا الجحيم سعرت " ( 4 ) واستعرت النار في الحطب استعارا ، واستعرت
الحرب والشر استعارا ، ومنه سعر السوق ، لاستعارها به في النفاق .
المعنى :
وأكل مال اليتيم على وجه الظلم ، وغصبه متساويان في توجه الوعيد إليه ،
ولا يدل على مثل ذلك في غير مال اليتيم ، لان الزواجر عن مال اليتيم أعظم .
وقال الجبائي : هما سواء ، ومن غصب من مال اليتيم خمسة دراهم فان الوعيد يتوجه
إليه وقال الرماني : لا يتوجه إليه ، لان أقل المال مئتا درهم . وقال الجبائي :
يلزمه كما يلزم مانع الزكاة . وقال الرماني : هذا ليس بصحيح ، لأنه يجوز أن يكون منع الزكاة أعظم ، وما قلناه أولا أولى بعموم الآية . وقوله : لا يسمى
المال إلا مئتا درهم دعوى محضة ، لا برهان عليها .
قوله تعالى :
( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فان
هامش
( 1 ) ديوانه : 56 والنقائض 561 واللسان ( صلا ) والمعنى : ان الكلب يزاحم أهل
الحي على النار وهم متجمعون - متكنفون - عليها من شدة البرد .
( 2 ) سورة النساء : آية 29 .
( 3 ) قائله الحارث بن عباد البكري الأصمعيات 67 القصيدة 17 ، وحماسة البحتري 33
والكامل لابن الأثير 1 : 220 وخزانة الأدب 1 : 225 وغيرها . وقد مر البيت في 1 : 195
من هذا الكتاب .
( 4 ) سورة التكوير : آية 12 .