وهو السليم من خلل الفساد ، وذلك الحق بالدعاء إلى العدل في القسم بما لا يجحف
بالورثة ، ولا يحرم ذوي القربى ، وأصل السديد من سد الخلل ، تقول : سددته
أسده سدا ، والسداد : الصواب ، والسداد - بكسر السين - من قولهم : فيه
سداد من عوز ، وسدد السهم : إذا قومه ، والسد الردم ، والسدة في الانف .
المعنى :
ومعنى الآية ، أنه ينبغي للمؤمن الذي لو ترك ذرية ضعافا بعد موته ، خاف
عليهم الفقر والضياع ، أن يخشى على ورثة غيره من الفقر والضياع ، ولا يقول لمن
يحضر وصيته أن يوصي بما يضر بورثته ، وليتق الله في ذلك ، وليتق الاضرار
بورثة المؤمن ، وليقل قولا سديدا ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يوصى بأكثر
من الثلث ، وقال : " والثلث كثير " وقال لسعد " لان تدع ورثتك أغنياء أحب
إلي من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم " .
قوله تعالى :
( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في
بطونهم نارا وسيصلون سعيرا )
( 10 ) - آية - .
القراءة والحجة :
قرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، عن عاصم : وسيصلون - بضم الياء - الباقون ،
بفتحها ، والفتح أقوى ، لقوله : " لا يصلاها إلا الأشقى " ( 1 ) وقوله : " إلا من
هو صال الجحيم " ( 2 ) ومن ضم الياء ذهب إلى أصلاه الله إذا أحرقه بالنار .
المعنى :
وإنما علق الله تعالى الوعيد في الآية لمن يأكل أموال اليتامى ظلما ، لأنه قد
هامش
( 1 ) سورة الليل : آية 15 .
( 2 ) سورة الصافات : آية 163 .