تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهو السليم من خلل الفساد ، وذلك الحق بالدعاء إلى العدل في القسم بما لا يجحف بالورثة ، ولا يحرم ذوي القربى ، وأصل السديد من سد الخلل ، تقول : سددته أسده سدا ، والسداد : الصواب ، والسداد - بكسر السين - من قولهم : فيه سداد من عوز ، وسدد السهم : إذا قومه ، والسد الردم ، والسدة في الانف . المعنى : ومعنى الآية ، أنه ينبغي للمؤمن الذي لو ترك ذرية ضعافا بعد موته ، خاف عليهم الفقر والضياع ، أن يخشى على ورثة غيره من الفقر والضياع ، ولا يقول لمن يحضر وصيته أن يوصي بما يضر بورثته ، وليتق الله في ذلك ، وليتق الاضرار بورثة المؤمن ، وليقل قولا سديدا ، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وآله أن يوصى بأكثر من الثلث ، وقال : " والثلث كثير " وقال لسعد " لان تدع ورثتك أغنياء أحب إلي من أن تدعهم عالة يتكففون الناس بأيديهم " . قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ( 10 ) - آية - . القراءة والحجة : قرأ ابن عامر ، وأبو بكر ، عن عاصم : وسيصلون - بضم الياء - الباقون ، بفتحها ، والفتح أقوى ، لقوله : " لا يصلاها إلا الأشقى " ( 1 ) وقوله : " إلا من هو صال الجحيم " ( 2 ) ومن ضم الياء ذهب إلى أصلاه الله إذا أحرقه بالنار . المعنى : وإنما علق الله تعالى الوعيد في الآية لمن يأكل أموال اليتامى ظلما ، لأنه قد
هامش
( 1 ) سورة الليل : آية 15 . ( 2 ) سورة الصافات : آية 163 .