في مالي : فأنزل الله الآية . وروي عن ابن عباس قال : كان المال للولد ،
والوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ ( 1 ) ذلك بهذه الآية .
المعنى :
وهذه الآية عامة في كل ولد يتركه الميت ، وان المال بينهم للذكر مثل حظ
الأنثيين ، وكذلك حكم البنت والبنتين . والبنت ( 2 ) لها النصف ، ولهما الثلثان على
كل حال ، إلا من خصه الدليل من الرق ، والكفر ، والقتل ، فإنه لا خلاف أن
الكافر ، والمملوك ، والقاتل عمدا ، لا يرثون ، وإن كان القائل خطأ ، فقيه الخلاف
وعندنا يرث من المال دون الدية . فأما المسلم فإنه عندنا يرث الكافر ، وفيه خلاف ،
ذكرناه في مسائل الخلاف ، والعبد لا يورث لأنه لا يملك شيئا ، والمرتد لا يرث
وميراثه لورثته المسلمين ، وهذا قول علي ( ع ) . وقال سعيد بن المسيب : نرثهم
ولا يرثونا وبه قال معاوية ، والحسن ، وعبد الله بن معقل ، ومسروق وقوله صلى الله عليه وآله
" لا يتوارث أهل ملتين " معناه : لا يرث كل واحد منهما صاحبه ، فانا
نقول : المسلم يرث الكافر ، والكافر لا يرث المسلم ، فلم تثبت حقيقة التوارث بينهما .
ومعنى : " يوصيكم الله " فرض عليكم ، لان الوصية من الله فرض ، كما قال : " ولا
تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به " ( 3 ) يعني فرض ، عليكم ، ذكره
الزجاج ، وإنما لم يعد قوله : " يوصيكم " إلى ( مثل ) فينصبه ، لأنه كالقول في حكاية
الجملة بعده ، والتقدير : قال الله : " في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ولان
الغرض بالآية الفرق بين الموصى به والموصى له ، في نحو أوصيت زيدا بعمرو .
وقوله : ( فان كن نساء فوق اثنتين ) فالظاهر يقتضي أن الثنتين لا يستحقان
الثلثين ، وإنما يستحق الثلثان إذا كن فوق اثنتين ، لكن أجمعت الأمة أن حكم
البنتين حكم من زاد عليهما من البنات ، فتركنا له الظاهر . وقال أبو العباس المبرد ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( فنسخ بهذه الآية ) باسقاط ذلك .
( 2 ) ( والبنت ) ساقطة من المطبوعة .
( 3 ) سورة الأنعام : آية 151 .