تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
لأنه خلاف الآية ، فكذلك لا يجوز أن يقال : لا يورث ، لأنه خلافها ، والخبر الذي يروون أنه قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ، خبر واحد ، وقد بينا ما فيه ، في غير موضع ، وتأولناه ، بعد تسليمه . قوله تعالى : ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) ( 8 ) - آية بلا خلاف - . المعنى : هذه الآية عندنا محكمة ، وليست منسوخة ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد ابن جبير ، والحسن ، وإبراهيم ، ومجاهد ، والشعبي ، والزهري ، ويحيى بن يعمر ، والسدي ، والبلخي ، والجبائي ، والزجاج ، وأكثر المفسرين والفقهاء . وقال سعيد ابن المسيب ، وأبو مالك ، والضحاك ، هي منسوخة ، وإرزاق من حضر قسمة الميراث من هذه الأصناف ، ليس بواجب ، بل هو مندوب إليه ، وهو الذي اختاره الجبائي ، والبلخي ، والرماني ، وجعفر بن مبشر ، وأكثر الفقهاء والمفسرين . وقال مجاهد : هو واجب ، وحق لازم ما طابت به أنفس الورثة . وكل من ذهب إلى أنها منسوخة قال : إن الرزق ليس بواجب ، وكذلك من قال إنها في الوصية . واختلفوا فيمن المخاطب بقوله : " فارزقوهم " فقال أكثر المفسرين : إن المخاطب بذلك الورثة ، أمروا بأن يرزقوا المذكورين ، إذا كانوا لا سهم لهم في الميراث ، وقال آخرون إنها تتوجه إلى من حضرته الوفاة ، وأراد الوصية ، فإنه ينبغي له أن يوصي لمن لا يرثه من هؤلاء المذكورين ، بشئ من ماله . وروي هذا القول الأخير عن ابن عباس ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وسعيد ابن المسيب ، واختار الطبري هذا الوجه ، والوجه الأول روي عن ابن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وأبي موسى الأشعري ، وابن سيرين ، والحسن ، وسعيد بن جبير . قال سعيد بن جبير : إن كان الميت أوصى لهم بشئ أنفذت وصيته ، وإن