تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لا غير ، وإنما لم يجعل له أجرة المثل إذا كان المال كثيرا ، لأنه ربما كان أجرة المثل أكثر من نفقته بالمعروف ، وعلى ما قلناه من أن له أجرة المثل سقط هذا الاعتبار وقوله : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم ) خطاب لأولياء اليتامى ، إذا دفعوا أموال اليتامى إليهم ، أن يحتاطوا لأنفسهم بالاشهاد عليهم ، لئلا يقع منهم جحود ، ويكونوا أبعد من التهمة ، وسواء كان ذلك في أيديهم ، أو استقرضوه دينا على نفوسهم ، فان الاشهاد يقتضيه الاحتياط ، وليس بواجب . وقوله : ( كفى بالله حسيبا ) معناه : كفى الله ، والباء زائدة ، وقال السدي : معناه : شهيدا ههنا ، وقيل : معناه : وكفى بالله كافيا من الشهود ، ولان أحسبني معناه : كفائي ، والمعنى : وكفى بالله شهيدا في الثقة بايصال الحق إلى صاحبه والمحسب من الرجال المرتفع النسب . والمحسب ، المكفى . وولي اليتيم المأمور بابتلائه ، وهو الذي جعل إليه القيام به ، من وصي ، أو حاكم ، أو أمين ، ، ينصبه الحاكم . وأجاز أصحابنا الاستقراض من مال اليتيم إذا كان مليا ، وفيه خلاف . قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) ( 7 ) - آية بلا خلاف - . النزول : اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال قتادة ، وابن جريج ، وابن زيد : إن أهل الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون الإناث ، فنزلت هذه الآية ردا لقولهم . وقال الزجاج : كانت العرب لا تورث إلا من طاعن بالرماح ، وذاد عن الحريم والمال ، فنزلت هذه الآية ردا عليهم ، وبين أن للرجال نصيبا مما ترك الوالدان والأقربون ، " وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا " يعني حظا مفروضا ، قال الزجاج : مفروضا . نصب على الحال ،