تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأصل البدار الامتلاء . ومنه البدر القمر ، لامتلائه نورا ، والبدرة : لامتلائها بالمال ، والبيدر : لامتلائه بالطعام ، وموضع " أن " نصب بالمبادرة ، والمعنى : لا تأكلوها مبادرة كبرهم . وقوله : ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " يعني : من كان غنيا من ولاة أموال اليتامى فليستعفف بماله عن أكلها ، وبه قال ابن عباس ، وإبراهيم . وقوله : ( ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) قال عبيدة : معناه القرض ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) ، ألا ترى أنه قال : ( فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) " ومن كان فقيرا " فاختلفوا في الوجه الذي يجوز له أكل مال اليتيم به إذا كان فقيرا ، وهو المعروف ، فقال سعيد بن جبير ، وعبيدة السلماني ، وأبو العالية ، وأبو وائل ، والشعبي ، ومجاهد ، وعمر بن الخطاب : هو أن يأخذه قرضا على نفسه فيما لابد له منه ، ثم يقضيه ، وبينا أنه المروي عن أبي جعفر ( ع ) . وقال الحسن ، وإبراهيم ، ومكحول ، وعطاء بن أبي رباح : يأخذ ما سد الجوعة ، ووارى العورة ، ولا قضاء عليه ، ولم يوجبوا أجرة المثل ، لان أجرة المثل ربما كانت أكثر من قدر الحاجة . والظاهر في أخبارنا أن له أجرة المثل ، سواء كان قدر كفايته ، أولم يكن . وسئل ابن عباس عن ولي يتيم له إبل هل له أن يصيب من ألبانها ؟ فقال : إن كنت تلوط حوضها ، وتهنأ جرباها ، فأصبت من رسلها ، غير مضر بغسل ولا ناهكه في الحلب . معنى تلوط حوضها : تطينه ، وتهنأ جرباها ، معناه : تطليها بالهناء ، وهو الخضخاض ، ذكره الأزهري ، والرسل اللبن ، والنهك : المبالغة في الحلب . واختلفوا في هل للفقير من ولي اليتيم أن يأكل من ماله هو وعياله ، فقال عمرو بن عبيد : ليس له ذلك ، لقوله : " فليأكل بالمعروف " فخصه بالاكل ، وقال الجبائي : له ذلك لان قوله : " بالمعروف " يقتضي أن يأكل هو وعياله ، على ما جرت به العادة في أمثاله ، وقال إن كان المال واسعا كان له أن يأخذ قدر كفايته ، له ولمن يلزمه نفقته من غير اسراف ، وإن كان قليلا كان له أجرة المثل