لا يحتلم ، أو يتأخر احتلامه ، وهو قول أكثر المفسرين : مجاهد ، والسدي ،
وابن عباس ، وابن زيد . ومنهم من قال : إذا كمل عقله ، وأونس منه الرشد ، سلم
إليه ماله ، وهو الأقوى . ومنهم من قال : لا يسلم إليه حتى يكمل له خمس عشرة
سنة ، وإن كان عاقلا ، لان هذا حكم شرعي ، وبكمال العقل تلزمه المعارف
لا غير ، وقال أصحابنا : حد البلوغ إما بلوغ النكاح ، أو الانبات في العانة ،
أو كمال خمس عشرة سنة . وقوله : " فان آنستم منهم رشدا " معناه : فان وجدتم
منهم رشدا وعرفتموه ، وهو قول ابن عباس .
اللغة : تقول : آنست من فلان خيرا إيناسا وأنست به أنسا : إذا ألفته . وفي
قراءة عبد الله : فان أحسيتم يعني أحسستم ، أي وجدتم ، والأصل فيه : أبصرتم .
ومنه قوله : " آنس من جانب الطور نارا " ( 1 ) أي أبصر ، ومنه أخذ انسان العين ،
وهو حدقتها التي يبصر بها .
المعنى :
واختلفوا في معنى الرشد ( 2 ) ، فقال السدي ، وقتادة : معناه عقلا ودينا
وصلاحا . وقال الحسن ( 3 ) ، وابن عباس : معناه : صلاحا في الدين ، وإصلاحا
للمال . وقال مجاهد ، والشعبي : معناه العقل . قال : لا يدفع إلى اليتيم ماله ، وإن
أخذ بلحيته ، وإن كان شيخا ، حتى يؤنس منه رشده : العقل . وقال ابن جريج :
صلاحا ، وعلما بما يصلحه .
والأقوى أن يحمل على أن المراد به العقل ، وإصلاح المال ، على ما قال ابن
عباس ، والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) ، للاجماع على أن من يكون
كذلك لا يجوز الحجر في ماله ، وإن كان فاجرا في دينه ، فإذا كان ذلك اجماعا
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 29 .
( 2 ) ( واختلفوا في معنى الرشد ) ساقطة من المطبوعة .
( 3 ) ( الحسن ) ساقط من المطبوعة .