وقتادة ، في رواية أخرى عنهم : أنهم الصبيان الذين لم يبلغوا فحسب ، وقال
أبو مالك ، معناه : لا تعط ولدك السفيه مالك فيفسده الذي هو قيامك وقال
ابن عباس في رواية أخرى : إنها نزلت في السفهاء وليس لليتامى في ذلك شئ ،
وبه قال ابن زيد ، وقال أبو موسى الأشعري ثلاثة يدعون فلا يستجيب الله لهم :
رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، وقال : اللهم خلصني منها ، ورجل
أعطى مالا سفيها ، وقد قال الله : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ، ورجل له على
غيره مال فلم يشهد عليه . وقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) ان السفيه شارب الخمر ،
ومن جرى مجراه ، وقال المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : زعم حضرمي أن
المراد به النساء خاصة ، وروي ذلك عن مجاهد ، والضحاك ، وابن عمر ، والأولى
حمل الآية على عمومها في المنع من اعطاء المال السفيه ، سواء كان رجلا أو امرأة
بالغا أو غير بالغ .
والسفيه هو الذي يستحق الحجر عليه ، لتضييعه ماله ، ووضعه في غير
موضعه ، لان الله تعالى قال عقيب هذه الأوصاف : " وابتلوا اليتامى حتى إذا
بلغوا النكاح ، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " فامر الأولياء بدفع
الأموال إلى اليتامى إذا بلغوا ، وأونس منهم رشد ، وقد يدخل في اليتامى
الذكور والإناث ، فوجب حملها على عمومها .
اللغة :
فأما من حمل الآية على النساء خاصة ، فقوله ليس بصحيح ، لان فعيلة
لا يجمع فعلاء ، وإنما يجمع فعايل وفعيلات ، كغريبة وغرايب وغريبات ، وقد
جاء : فقيرة وفقراء ، ذكره الرماني . فأما الغرباء فجمع غريب
المعنى :
وقوله : " أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٣