تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقتادة ، في رواية أخرى عنهم : أنهم الصبيان الذين لم يبلغوا فحسب ، وقال أبو مالك ، معناه : لا تعط ولدك السفيه مالك فيفسده الذي هو قيامك وقال ابن عباس في رواية أخرى : إنها نزلت في السفهاء وليس لليتامى في ذلك شئ ، وبه قال ابن زيد ، وقال أبو موسى الأشعري ثلاثة يدعون فلا يستجيب الله لهم : رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، وقال : اللهم خلصني منها ، ورجل أعطى مالا سفيها ، وقد قال الله : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ، ورجل له على غيره مال فلم يشهد عليه . وقد روي عن أبي عبد الله ( ع ) ان السفيه شارب الخمر ، ومن جرى مجراه ، وقال المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : زعم حضرمي أن المراد به النساء خاصة ، وروي ذلك عن مجاهد ، والضحاك ، وابن عمر ، والأولى حمل الآية على عمومها في المنع من اعطاء المال السفيه ، سواء كان رجلا أو امرأة بالغا أو غير بالغ . والسفيه هو الذي يستحق الحجر عليه ، لتضييعه ماله ، ووضعه في غير موضعه ، لان الله تعالى قال عقيب هذه الأوصاف : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " فامر الأولياء بدفع الأموال إلى اليتامى إذا بلغوا ، وأونس منهم رشد ، وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث ، فوجب حملها على عمومها . اللغة : فأما من حمل الآية على النساء خاصة ، فقوله ليس بصحيح ، لان فعيلة لا يجمع فعلاء ، وإنما يجمع فعايل وفعيلات ، كغريبة وغرايب وغريبات ، وقد جاء : فقيرة وفقراء ، ذكره الرماني . فأما الغرباء فجمع غريب المعنى : وقوله : " أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم "