ولو وهبت له المهر كله لجاز ، وكان حلالا بلا خلاف . واستدل أبو علي بهذه
الآية على أن لولي اليتيمة الذي هو غير الأب أن يزوج اليتيمة ، أو يتزوجها
قبل أن تحيض ، أو يكمل عقلها ، بأن ( 1 ) قال الخطاب في قوله : ( وإن خفتم ألا
تقسطوا في اليتامى ) متوجه إلى الأولياء الذين كانوا يتحرجون من العقد على
اليتامى اللائي لهم عليهن ولاية ، خوفا من الجور ، فقال الله لهم : ان خفتك من
العقد على أربع فعلى ثلاث ، أو اثنتين ، أو واحدة ، أوما ملكت أيمانكم من
سوهن ، ثم أمرهم باعطائهن المهر ، ثم قال : ( فان طبن لكم ) يعني الأزواج الذين
هم الأولياء ، " عن شئ " من ذلك ، " فكلوه هنيئا مريئا " وهذا الذي قاله
ليس بصحيح ، لأنه لا يسلم له أولا أنه خطاب للأولياء ، فما الدليل على ذلك
ثم إن عندنا وعند الشافعي ليس لأحد من الأولياء أن يزوج الصغيرة إلا الأب ( 2 )
خاصة فكيف يسلم له ما قاله ؟ ومن قال : يجوز ذلك ، قال : يكون العقد موقوفا
على بلوغها ورضاها ، فإن لم ترض كان لها الفسخ ، فعلى كل حال لا يصح ما قاله .
قوله تعالى :
( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما
وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) ( 5 ) - آية - .
القراءة ، والمعنى :
قرأ نافع ، وابن عباس ، قيما بغير الف . اختلف أهل التأويل فيمن المراد
بالسفهاء المذكورين في الآية ، فقال ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ،
والسدي ، والضحاك ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو مالك : إنهم النساء والصبيان ،
وهو الذي رواه أبو الجارود ، عن أبي جعفر ( ع ) وقال سعيد بن جبير ، والحسن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : فان ، وقد صححنا على المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : إلى الأب ، وهو تحريف .