يعمل بالمعاصي إذا أمكننا منعه منها سواء كانت المعصية من أفعال القلوب مثل
اظهار المذاهب الفاسدة أو من أفعال الجوارح ، ثم ننظر ، فان أمكننا إزالته
بالقول ، فلا نزيد عليه ، وإن لم يمكن إلا بالمنع من غير إضرار لم نزد عليه ، فإن لم
يتم إلا بالدفع بالحرب ، فعلناه على ما بيناه فيما تقدم ، وإن كان عند أكثر أصحابنا
هذا الجنس موقوف على السلطان أو اذنه في ذلك . وانكار المذاهب الفاسدة ،
لا يكون إلا بإقامة الحجج والبراهين والدعاء إلى الحق ، وكذلك إنكار أهل الذمة
فأما الانكار باليد ، فمقصور على من يفعل شيئا من معاصي الجوارح ، أو يكون
باغيا على إمام الحق ، فإنه يجب علينا قتاله ودفعه حتى يفئ إلى الحق ، وسبيلهم
سبيل أهل الحرب ، فان الانكار عليهم باليد والقتال حتى يرجعوا إلى الاسلام أو
يدخلوا في الذمة . وقوله : ( ويسارعون في الخيرات ) يحتمل أمرين :
أحدهما - أنهم يبادرون إليها خوف الفوات بالموت .
والثاني - يعملونها غير متثاقلين فيها لعلمهم بجلالة موقعها ، وحسن عاقبتها .
اللغة :
والفرق بين السرعة والعجلة ان السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه
وهي محمودة وضدها الابطاء وهو مذموم . والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن
يتقدم فيه وهي مذمومة وضدها الأناة وهي محمودة .
قوله تعالى :
" وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين "
( 115 ) آية بلا خلاف .
القراءة والحجة والاعراب :
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء فيهما . الباقون بالتاء إلا أبا عمرو ، فإنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 566
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٦٦