تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
يعمل بالمعاصي إذا أمكننا منعه منها سواء كانت المعصية من أفعال القلوب مثل اظهار المذاهب الفاسدة أو من أفعال الجوارح ، ثم ننظر ، فان أمكننا إزالته بالقول ، فلا نزيد عليه ، وإن لم يمكن إلا بالمنع من غير إضرار لم نزد عليه ، فإن لم يتم إلا بالدفع بالحرب ، فعلناه على ما بيناه فيما تقدم ، وإن كان عند أكثر أصحابنا هذا الجنس موقوف على السلطان أو اذنه في ذلك . وانكار المذاهب الفاسدة ، لا يكون إلا بإقامة الحجج والبراهين والدعاء إلى الحق ، وكذلك إنكار أهل الذمة فأما الانكار باليد ، فمقصور على من يفعل شيئا من معاصي الجوارح ، أو يكون باغيا على إمام الحق ، فإنه يجب علينا قتاله ودفعه حتى يفئ إلى الحق ، وسبيلهم سبيل أهل الحرب ، فان الانكار عليهم باليد والقتال حتى يرجعوا إلى الاسلام أو يدخلوا في الذمة . وقوله : ( ويسارعون في الخيرات ) يحتمل أمرين : أحدهما - أنهم يبادرون إليها خوف الفوات بالموت . والثاني - يعملونها غير متثاقلين فيها لعلمهم بجلالة موقعها ، وحسن عاقبتها . اللغة : والفرق بين السرعة والعجلة ان السرعة هي التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه وهي محمودة وضدها الابطاء وهو مذموم . والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة وضدها الأناة وهي محمودة . قوله تعالى : " وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين " ( 115 ) آية بلا خلاف . القراءة والحجة والاعراب : قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء فيهما . الباقون بالتاء إلا أبا عمرو ، فإنه