تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
" عموا وصموا كثير منهم " ( 1 ) وقال الشاعر : رأين الغواني الشيب لاح بعارضي * فاعرضن عني بالخدود النواضر ( 2 ) قال الرماني ، وهذا غلط ، لأن هذه اللغة ردية في القياس والاستعمال أما القياس ، فلان الجمع عارض ، والعارض لا يؤكد علامته ، لأنه بمنزلة ما لا يعتد به ، في سائر أبواب العربية وليس كالثابت للزومه فتقدم له العلامة لتؤذن به قبل ذكره ومع ذلك فجائز تركها فيه ، فكيف بالعارض ، ولزوم الفعل للفاعل يغني عن التثنية والجمع فيه ، فلا يدخل جمع على جمع كما لا يدخل تعريف على تعريف . وأما الاستعمال ، فلان أكثر العرب على خلافه . قوله تعالى : ( يؤمنون بالله واليوم الآخر يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) ( 114 ) آية واحدة . المعنى : هذه الآية فيها صفة الذين ذكرهم في الآية التي قبلها في قوله : " أمة قائمة يتلون آيات الله إناء الليل وهم يسجدون " فأضاف إلى ذلك أنهم مع ذلك يصدقون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وقد بينا أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ، وأنه ليس طريق وجوبهما العقل ، وإنما طريق وجوبهما السمع ، وعليه إجماع الأمة . وإنما الواجب بالعقل كراهة المنكر ، فقط غير أنه إذا ثبت بالسمع وجوبه ، فعلينا إزالة المنكر بما يقدر عليه من الأمور الحسنة دون القبيحة ، لأنه لا يجوز إزالة قبيح بقبيح آخر ، وليس لنا أن تترك أحدا
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 74 . ( 2 ) شرح ابن عقيل على ألفية بن مالك 1 : 399 وغيرها من كتب ؟ كثير .