تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
النزول : قال ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج سبب نزول هذه الآية أنه لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة معه قالت أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا أشرارنا ، فأنزل الله تعالى " ليسوا سواء " إلى قوله : " وأولئك من الصالحين " . اللغة ، والاعراب ، والمعنى : فان قيل لم ذكر مع سواء أحد الفريقين دون الاخر ، ولا يجوز مثله أن يقول سواء علي قيامك حتى يقول أم قعودك قلنا عنه جوابان : أحدهما - أنه محذوف لدلالة ما تقدم من الكلام عليه ، كما قال أبو ذؤبب : عصاني إليها القلب إني لأمرها * مطيع فما أدري أرشد طلابها ؟ ولم يقل أم غي ، لان الكلام يدل عليه ، لأنه كان يهواها فما يبالي أرشد أم غي طلابها . وقال آخر : أراك فلا أدري أهم هممته * وذو الهم قدما خاشع متضائل ولم يقل أم غيره ، لان حاله في التغير ينبئ أن الهم غيره أم غيره مما يجري مجراه ، وهذا قول الفراء ، وضعفه الزجاج ، وقال ، ليس بنا حاجة إلى تقدير محذوف ، لان ذكر أهل الكتاب قد جرى في قوله : " يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء " فتبين أن فيهم غير المؤمنين ، فلا يحتاج أن يقدر وأمة غير قائمة . الثاني - أن يكون ليسوا سواء منهم الجواد ، والشجاع ، فعلى القول الأول يكون رفع أمة على معنى الفعل ، وتقديره لا يستوي أمة هادية وأمة ضالة . وعلى القول الثاني يكون رفعها بالابتداء . وقال الطبري لا يجوز الاقتصار في سواء على أحد الذكرين دون الاخر . وإنما يجوز في ما أدري وما أبالي . قال الرماني : وهذا غلط ، لأنه ذهب عليه الفرق بين الاقتصار والحذف لان الحذف لابد فيه من خلف يقوم مقامه . والاقتصار ليس كذلك ، لأنه كالاقتصار على أحد المفعولين