في أعطيت ، وحذفه في حسبت مرتجلا أي لنا . والخلف فيه دلالة الحال ، فأما
أعطيت زيدا ، فلا محذوف فيه ، لأنه ليس معه خلف يقوم مقامه .
وقوله : ( قائمة ) فيه أربعة أقوال : قال الحسن وابن جريج معناه عادلة .
وقال ابن عباس ، وقتادة ، والربيع : معناه ثابتة على أمر الله . وقال السدي معناه
قائمة بطاعة الله وقال الأخفش ، والزجاج : معناه ذو أمة مستقيمة ، وهذا ضعيف
لأنه عدول عن الظاهر في أمة والحذف لا دلالة عليه . وقوله : ( إناء الليل )
قيل في واحده قولان :
أحدهما - اني مثل نجي .
والثاني - اني مثل معي . وحكى الأخفش أنو ، والجمع إناء . قال الشاعر :
حلو ومر كعطف القدح مرته * بكل اني حداه الليل ينتعل ( 1 )
وروي ينتشر . وقال الحسن ، والربيع ، وعبد الله بن كثير معناه ساعات
الليل . وقال ابن مسعود يريد صلاة العتمة ، لان أهل الكتاب لا يعلمونها ، وقال
الثوري عن منصور هو الصلاة بين المغرب والعشاء . وقال السدي يعني جوف
الليل . وقوله : ( وهم يسجدون ) فيه قولان :
أحدهما - السجود المعروف في الصلاة .
الثاني - قال الفراء ، والزجاج معناه يصلون . وبه قال البلخي ، وغيره ، لان
القراءة لا تكون في السجود ، ولا في الركوع ، وهذا ترك للظاهر ، وعدول عنه .
ومعنى الآية يتلون آيات الله إناء الليل وهم مع ذلك يسجدون ، فليست الواو حالا
وإنما هي عطف جملة على جملة ، والضمير في قوله ( ليسوا ) عائد على أهل الكتاب ،
لتقدم ذكرهم ، وقال أبو عبيدة هو على لغة أكلوني البراغيث . ومثله قوله :
هامش
( 1 ) قائله ؟ الهذلي وقد نسبه بعضهم إلى المنخل السعدي .
ديوان الهذليين 2 : 35 ومجاز القرآن 1 : 102 وسيرة بن هشام 2 : 206 ورواية اللسان
( انى ) والأزهري عن ابن الأنباري :
السالك الثغر مخشيا موارده * بكل اني ؟ الليل ينتعل
وفي الديوان ( حذاه ) بدل ( حداه ) فقط