تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
يكن أمة أكثر استجابة في الاسلام ، من هذه الأمة . فان قيل : لم قيل للحسن معروف مع أن القبيح أيضا يعرف أنه قبيح ، ولا يجوز أن يطلق عليه اسم معروف ؟ قلنا : لان القبيح بمنزلة ما لا يعرف لخموله وسقوطه . والحسن بمنزلة النبيه الذي يعرف بجلالته وعلو قدره . ويعرف أيضا بالملابسة الظاهرة والمشاهدة فأما القبيح ، فلا يستحق هذه المنزلة . وقوله : ( ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) معناه لو صدقوا بالنبي صلى الله عليه وآله وقوله : " منهم المؤمنون " يعني معترفون بما دلت عليه كتبهم في صفة نبينا صلى الله عليه وآله ، والبشارة به . وقيل : إنها تناولت من آمن منهم كعبد الله بن سلام ، وأخيه ، وغيرهما . وقوله : ( وأكثرهم الفاسقون ) يعني من لم يؤمن منهم ، وإنما وصفهم بالفسق دون الكفر الذي هو أعظم ، لان الغرض الاشعار بأنهم خرجوا بالفسق عما يوجبه كتابهم من الاقرار بالحق في نبوة النبي صلى الله عليه وآله . وأصل الفسق الخروج . ووجه آخر وهو أنهم في الكفار بمنزلة الفساق في العصاة بخروجهم إلى الحال الفاحشة التي هي أشنع وأفظع من حال من لم يقدم إليه ذكر فيه ، وليس في الآية ما يدل على أن الاجماع حجة على ما بيناه في أصول الفقه . وتلخيص الشافي ، وجملته أن هذا الخطاب لا يجوز أن يكون المراد به جميع الأمة ، لان أكثرها بخلاف هذه الصفة بل فيها من يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . ومتى كان المراد بها بعض الأمة ، فنحن نقول إن في الأمة من هذه صفته ، وهو من دل الدليل على عصمته ، فمن أين لو أنا ، فرضنا فقدهم ، لكان إجماعهم حجة واستوفينا هناك ما تقتضيه الأسئلة والجوابات ، فلا نطول بذكره ههنا . قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الادبار ثم لا ينصرون ) ( 111 ) آية . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها اتصال البشارة بالغلبة بما تقدم من الامر