تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وقوله : ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) فيه نفي لإرادة ظلمهم على كل حال بخلاف ما يقولونه . قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور ) ( 109 ) آية . النظم : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها ، وجه اتصال الدليل بالمدلول عليه ، لأنه لما قال : " وما الله يريد ظلما للعالمين " وصله بذكر غناه عن الظلم إذ الغني عنه العالم بقبحه ، ومعناه لا يجوز وقوعه منه . المعنى : وقوله : ( وإلى الله ترجع الأمور ) لا يدل على أن الأمور كانت ذاهبة عنه ، لامرين : أحدهما - لأنها بمنزلة الذاهبة بهلاكها وفنائها ثم اعادتها ، لأنه تعالى يعيدها للجزاء على الاعمال والعوض على الآلام . والثاني - لأنه قد ملك العباد كثيرا من التدبير في الدنيا فيزول جميع ذلك في الآخرة ويرجع إليه كله . وقوله : " ولله ما في السماوات " معناه ولله ملك ما في السماوات . والملك : هو ماله أن يتصرف فيه . ولا يجوز أن يقول مكان ذلك ولله خلق ما في السماوات ، لان ذلك يدخل فيه معاصي العباد ، والله تعالى منزه عنها والآية خرجت مخرج التعظيم لله تعالى ، وذكر عظيم المدح . وفي وقوع المظهر بموقع المضمر في قوله : " وإلى الله ترجع الأمور " فيه قولان :