بالمحاربة ، لأنه قد تقدم الامر بانكار المنكر ، فالفريضة اللازمة إذ لم تترك إلا
بالمحاربة .
المعنى ، والاعراب :
والأذى المذكور في الآية هو أن يسمعوا منهم كذبا على الله يدعونهم به
إلى الضلالة في قول الحسن ، وقتادة يقول أهل الحجاز آذيتني إذا أسمعته كلاما
يثقل عليه . وقال البلخي ، والطبري الاستثناء منقطع ههنا ، لان الأذى ليس من
الضرر في شئ ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه إذا أمكن حمله على الاستثناء الحقيقي
لم يجز حمله على المنقطع . والمعنى في الآية لن يضروكم إلا ضررا يسيرا ، فالأذى
وقع موقع المصدر الأول . وإذا كان الأذى ضررا فالاستثناء متصل . والمنقطع
لا يكون فيه الثاني مخصصا للأول ، كقولك ما في الدار أحد إلا حمارا ، وكقولك
ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر . وقوله : ( وإن يقاتلوكم ) جزم ، لأنه شرط
" ويولوكم " جزم لأنه جزاء . وقوله : ( ثم لا ينصرون ) رفع على الاستئناف ،
ولم يعطف ليجري الثاني على مثال الأول ، لان سبب التولية القتال . وليس كذلك
منع النصر ، لان سببه الكفر . والرفع أشكل برؤوس الآي المتقدمة ، وهو مع
ذلك عطف جملة على جملة وفي الآية دلالة على النبوة ، لوقوع مخبرها على
ما تضمنته قبل وقوع مخبرها ، لان يهود المدينة من بني قريظة وبني النضير ، وبني
قينقاع ويهود خيبر الذين حاربوه صلى الله عليه وآله والمسلمين ما قاتلوهم قط إلا ولوا الادبار
منهزمين .
قوله تعالى :
( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل
من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 559
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٥٩