تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
بالمحاربة ، لأنه قد تقدم الامر بانكار المنكر ، فالفريضة اللازمة إذ لم تترك إلا بالمحاربة . المعنى ، والاعراب : والأذى المذكور في الآية هو أن يسمعوا منهم كذبا على الله يدعونهم به إلى الضلالة في قول الحسن ، وقتادة يقول أهل الحجاز آذيتني إذا أسمعته كلاما يثقل عليه . وقال البلخي ، والطبري الاستثناء منقطع ههنا ، لان الأذى ليس من الضرر في شئ ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه إذا أمكن حمله على الاستثناء الحقيقي لم يجز حمله على المنقطع . والمعنى في الآية لن يضروكم إلا ضررا يسيرا ، فالأذى وقع موقع المصدر الأول . وإذا كان الأذى ضررا فالاستثناء متصل . والمنقطع لا يكون فيه الثاني مخصصا للأول ، كقولك ما في الدار أحد إلا حمارا ، وكقولك ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر . وقوله : ( وإن يقاتلوكم ) جزم ، لأنه شرط " ويولوكم " جزم لأنه جزاء . وقوله : ( ثم لا ينصرون ) رفع على الاستئناف ، ولم يعطف ليجري الثاني على مثال الأول ، لان سبب التولية القتال . وليس كذلك منع النصر ، لان سببه الكفر . والرفع أشكل برؤوس الآي المتقدمة ، وهو مع ذلك عطف جملة على جملة وفي الآية دلالة على النبوة ، لوقوع مخبرها على ما تضمنته قبل وقوع مخبرها ، لان يهود المدينة من بني قريظة وبني النضير ، وبني قينقاع ويهود خيبر الذين حاربوه صلى الله عليه وآله والمسلمين ما قاتلوهم قط إلا ولوا الادبار منهزمين . قوله تعالى : ( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم