تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
المعنى : وقوله : ( كنتم خير أمة ) إنما لم يقل أنتم لاحد أمور : أحدها - قال الحسن أن ذلك لما قد كان في الكتب المتقدمة ما يسمع من الخير في هذه الأمة من جهة البشارة . وقال نحن آخرها وأكرمها على الله . وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ) فهو موافق لمعنى أنتم خير أمة إلا أنه ذكر " كنتم " لتقدم البشارة به ، ويكون التقدير " كنتم خير أمة " في الكتب الماضية فحققوا ذلك بالافعال الجميلة . الثاني - أن كان زائدة ودخولها وخروجها بمعنى ، إلا أن فيها تأكيد وقوع الامر لا محالة ، لأنه بمنزلة ما قد كان في الحقيقة ، كما قال " واذكروا إذ أنتم قليل " ( 1 ) وفي موضع آخر " واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم " ( 2 ) ونظيره قوله : " وكان الله غفورا رحيما " لان مغفرته المستأنفة كالماضية في تحقيق الوقوع لا محالة . الثالث - أن ( كان ) تامة ههنا ومعناه حدثتم خير أمة ويكون خير أمة نصبا على الحال . والرابع " كنتم خير أمة " في اللوح المحفوظ . والخامس - كنتم مذ أنتم ليدل على أنهم كذلك مذ أول أمرهم . واختلف المفسرون في المعني بقوله : " كنتم خير أمة " فقال قوم : هم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله ذكره ابن عباس ، وعمر بن الخطاب ، والسدي . وقال عكرمة : نزلت في ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . وقال الضحاك : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله خاصة . وقال مجاهد معناه " كنتم خير أمة " إذا فعلتم ، ما تضمنته الآية من الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . والايمان بالله والعمل بما أوجبه . وقال الربيع : معناه " كنتم خير أمة " ، لأنه لم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية : 26 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 85 .