تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قوله تعالى : ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين ) ( 108 ) آية بلا خلاف . المعنى : قال الفراء معنى " تلك آيات الله نتلوها عليك " أي مواعظه وحججه ومعنى " نتلوها " أي نقرأها عليك . والفرق بين تلك ، وهذه أن تلك إشارة إلى ما هو بعيد فجازت الإشارة بها إليه لانقضاء الآية وصلح هذه لقربها في التلاوة ، ولو كانت بعيدة لم يصلح أحدهما مكان الاخر . وإنما قال " آيات الله نتلوها عليك بالحق " فقيده ( بالحق ) ، لأنه لما حقق الوعيد بأنه واقع لا محالة نفى عنه حال الظلم كعادة أهل الخير ، ليكون الانسان على بصيرة في سلوك الضلالة مع الهلاك أو الهدى مع النجاة ، ومعنى " نتلوها عليك بالحق " أي معاملتي حق ، ويحتمل أن يكون المراد " نتلوها " المعنى الحق ، لان معنى التلاوة حق من حيث يتعلق معتقدها بالشئ على ما هوبه . اللغة ، والمعنى : والفرق بين تلوت عليه ، وتلوت لديه أن عليه يدل على إقرار التلاوة ، لان معنى عليه استعلاء الشئ ، فهي تنبئ عن استعلائه بالظهور للنفس ، كما يظهر لها بعلو الصوت وليس كذلك لديه ، لان معناه عنده . وفي الآية دلالة على فساد قول ؟ : أن الله تعالى يريد الظلم ، لأنه لو أراد ظلم بعضهم لبعض ، لكل قد أراد ظلمهم وكذلك لو أراد ظلم الانسان لغيره ، لجاز أن يريد أن يظلمه هو ، لأنه لا فرق بينها في القبح ، ويدل أيضا على أنه لا يفعل ظلمهم ، لأنه لا يفعل ما لا يريده .