تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
قوله تعالى : ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ( 107 ) . إن قيل : لم ذكر تعالى حال الكافرين وحال المؤمنين ولم يذكر حال الفاسقين ؟ قلنا : ليقابل اسوداد الوجوه لابيضاض الوجوه بالعلامتين ، وحال الفاسقين موقوفة على دلالة أخرى وآية أخرى . وقوله : " ففي رحمة الله " قيل في معناه قولان : أحدهما - انهم في ثواب الله وان الرحمة هي الثواب . والثاني - انهم في ثواب رحمة الله ، فحذف ، كما قال : " واسأل القرية " ( 5 ) ذكره الزجاج . والأول أجود ، لان الرحمة ههنا هي الثواب وإذا صح حمل الكلام على ظاهره من غير حذف كان أولى من تقدير محذوف منه من غير ضرورة . والآية تدل على أن ثواب الله تفضل ، لان رحمة الله إنما هي نعمته ، وكل نعمة فإنه يستحق بها الشكر ، وكل نعمة تفضل ، ولو لم تكن تفضلا لم تكن نعمة . وقيل في وجه كونه تفضلا قولان : أحدهما - إنما كان تفضلا ، لان السبب الذي هو التكليف تفضل . والثاني - إنه تفضل لأنه بمنزلة ايجاز الوعد في أنه تفضل مستحق ، لان المبتدئ به قد كان له أن لا يفعله ، فلما فعله وجب عليه الوفاء به ، لأنه لا يجوز الخلف ، وهو مع ذلك تفضلا ، لأنه جر إليه تفضل ، واختار الرماني هذا الوجه . وإنما كرر الظرف في قوله : " ففي رحمة الله هم فيها خالدون " لامرين : أحدهما - للتأكيد ، والثاني - للبيان عن صحة الصفتين أنهم في رحمة الله ، وانهم فيها خالدون ، وكل واحدة قائمة بنفسها .
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية : 7 .