تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
قوله تعالى : ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فاما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ( 106 ) آية بلا خلاف . الاعراب : العامل في قوله : " يوم " قوله " عظيم " وتقديره عظيم عذابهم يوم تبيض وجوه . ولا يجوز أن يكون العامل فيه عذاب موصول ، قد فصلت صفته بينه ، وبين معموله ، لكن يجوز أن تعمل فيه الجملة ، لأنها في معنى يعذبون يوم تبيض وجوه ، كما تقول المال لزيد يوم الجمعة فالعامل الفعل والجملة خلف منه . المعنى : والمعني بهذه الآية الذين كفروا بعد إيمانهم . وقيل فيهم أربعة أقوال : أحدها - قال الحسن : الذين كفروا بعد اظهار الايمان بالنفاق . الثاني - قال قتادة الذين كفروا بالارتداد . الثالث - قال أبي بن كعب : إنهم جميع الكفار ، لاعراضهم عما يوجبه الاقرار بالتوحيد حين أشهدهم الله على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا . الرابع - ذكره الزجاج وأبو علي الجبائي . الذين كفروا من أهل الكتاب بالنبي صلى الله عليه وآله بعد إيمانهم به أي بنعته وصفته قبل مبعثه ، وهذا الوجه ، والوجه الأول يليق بمذهبنا في الموافاة ، فأما الارتداد عن الايمان الحقيقي ، فلا يجوز عندنا على ما مضى في غير موضع . فان قيل إذا كان " الذين اسودت وجوههم " كفارا " والذين ابيضت وجوههم " مؤمنين هلا دل ذلك على أنه لا واسطة بين الكفر ، والايمان من