تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
( وأولئك هم المفلحون ) معناه هم الفائزون بثواب الله ، والخلاص من عقابه . قوله تعالى : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 105 ) آية . المعنى : قال الحسن ، والربيع : المعنى بهذا التفرق في الآية اليهود والنصارى ، فكأنه قال يا أيها المؤمنون " لا تكونوا كالذين تفرقوا " يعني اليهود والنصارى . وقوله : ( من بعد ما جاءهم البينات ) معناه من بعد ما نصبت لهم الأدلة ولا يدل ذلك على عناد الجميع ، لان قيام البينات إنما يعلم بها الحق إذا نظر فيها واستدل بها على الحق ، فان قيل إذا كان التفرق في الدين هو الاختلاف فيه ، فلم ذكر الوصفان ؟ قلنا : لان معنى " تفرقوا " يعني بالعداوة واختلفوا في الديانة ، فمعنى الصفة الأولى مخالف لمعنى الصفة الثانية ، وفيمن نفى القياس ، والاجتهاد من استدل بهذه الآية على المنع من الاختلاف جملة في الأصول والفروع ، واعترض من خالف في ذلك بأن قال لا يدل ذلك على فساد الاختلاف في مسائل الاجتهاد ، كما لا يدل على فساد الاختلاف في المسائل المنصوص عليها ، كاختلاف حكم المسافر والمقيم في الصلاة والصيام ، وغير ذلك من الاحكام ، لان جميعه مدلول على صحته إما بالنص عليه وإما بالرضى به ، وهذا ليس بشئ ، لان لمن خالف في ذلك أن يقول : الظاهر يمنع من الاختلاف على كل حال إلا ما أخرجه الدليل ، وما ذكره أخرجناه بالاجماع فالأجود في الطعن أن يقال : وقد دل الدليل على وجوب التعبد بالقياس والاجتهاد ! قلنا : إن يخص ذلك أيضا ويصير الكلام في صحة ذلك أو فساده ، فالاستدلال بالآية إذا صحيح على نفي الاجتهاد . وقوله : " جاءهم البينات " إنما حذفت منه علامة التأنيث إذا تقدم ، فكذلك لا يلحقه علامة التأنيث لشبهها علامة التثنية والجمع .