وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ( 104 ) آية .
الاعراب ، والمعنى :
قوله : " ولتكن " أمر واللام لام الامر وإنما سكنت مع الواو ولم يكن لام
الإضافة لان تسكين لام الامر يؤذن بعملها أنه الجزم ، وليس كذلك لام الإضافة .
ولم يسكن مع ثم ، لان ثم بمنزلة كلمة منفصلة . وقوله : ( منكم أمة ) " من " ههنا
للتبعيض على قول أكثر المفسرين ، لان الامر بانكار المنكر ، والامر بالمعروف
متوجه إلى فرقة منهم غير معينة ، لأنه فرض على الكفاية فأي فرقة قامت به سقط
عن الباقين . وقال الزجاج التقدير " وليكن " جميعكم و ( من ) دخلت لتخص
المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " ( 1 )
وقال الشاعر :
أخو رغائب يعطيها ويسلبها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 2 )
لأنه وصفه باعطاء الرغائب ، والنوفل الكثير الاعطاء للنوافل . والزفر : الذي
يحمل الأثقال ، فعلى هذا الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر من فرض الأعيان
لا يسقط بقيام البعض عن الباقين . وهو الذي اختاره الزجاج ، وبه قال الجبائي ،
واختاره .
اللغة :
والأمة في اللغة تنقسم خمسة أقسام :
أحدها - الجماعة . والثاني - القامة . والثالث - الاستقامة . والرابع - النعمة
والخامس القدوة . والأصل في ذلك كله القصد من قولهم : أمه يؤمه . أما إذا
هامش
( 1 ) سورة الحج آية : 30 .
( 2 ) قائله أعشى باهلة اللسان ( زفر ) وأمالي الشريف المرتضى 2 : 21 وهو من قصيدة
من المراثي المفضلة المشهورة بالبلاغة والبراعة وروايته ( بسألها ) بدل ( يسلبها ) .