تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ( 104 ) آية . الاعراب ، والمعنى : قوله : " ولتكن " أمر واللام لام الامر وإنما سكنت مع الواو ولم يكن لام الإضافة لان تسكين لام الامر يؤذن بعملها أنه الجزم ، وليس كذلك لام الإضافة . ولم يسكن مع ثم ، لان ثم بمنزلة كلمة منفصلة . وقوله : ( منكم أمة ) " من " ههنا للتبعيض على قول أكثر المفسرين ، لان الامر بانكار المنكر ، والامر بالمعروف متوجه إلى فرقة منهم غير معينة ، لأنه فرض على الكفاية فأي فرقة قامت به سقط عن الباقين . وقال الزجاج التقدير " وليكن " جميعكم و ( من ) دخلت لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس ، كما قال : " فاجتنبوا الرجس من الأوثان " ( 1 ) وقال الشاعر : أخو رغائب يعطيها ويسلبها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر ( 2 ) لأنه وصفه باعطاء الرغائب ، والنوفل الكثير الاعطاء للنوافل . والزفر : الذي يحمل الأثقال ، فعلى هذا الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر من فرض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين . وهو الذي اختاره الزجاج ، وبه قال الجبائي ، واختاره . اللغة : والأمة في اللغة تنقسم خمسة أقسام : أحدها - الجماعة . والثاني - القامة . والثالث - الاستقامة . والرابع - النعمة والخامس القدوة . والأصل في ذلك كله القصد من قولهم : أمه يؤمه . أما إذا
هامش
( 1 ) سورة الحج آية : 30 . ( 2 ) قائله أعشى باهلة اللسان ( زفر ) وأمالي الشريف المرتضى 2 : 21 وهو من قصيدة من المراثي المفضلة المشهورة بالبلاغة والبراعة وروايته ( بسألها ) بدل ( يسلبها ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 548 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي