تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
قصده ، فالجماعة سميت أمة لاجتماعها على مقصد واحد . والأمة : القدوة ، لأنه تأتم به الجماعة . والأمة النعمة ، لأنها المقصد الذي هو البغية . والأمة القامة ، لاستمرارها في العلو على مقصد واحد . والمعروف هو الفعل الحسن الذي له صفة زائدة على حسنه . وربما كان واجبا أو ندبا ، فإن كان واجبا فالامر به واجب . وإن كان ندبا فالامر به ندب . والمنكر هو القبيح فالنهي عنه كله واجب . والانكار هو إظهار كراهة الشئ لما فيه من وجه القبح ، ونقيضه الاقرار وهو إظهار تقبل الشئ من حيث هو صواب حسن . المعنى : والامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف وأكثر المتكلمين يذهبون إلى أنه من فروض الكفايات . ومنهم من قال من فروض الأعيان ، وهو الصحيح على ما بيناه . واختلفوا ، فقال جماعة ان طريق وجوب انكار المنكر العقل ، لأنه كما تجب كراهته وجب المنع منه إذا لم يمكن قيام الدلالة على الكراهة . وإلا كان تاركه بمنزلة الراضي به . وقال آخرون وهو الصحيح عندنا : إن طريق وجوبه السمع وأجمعت الأمة على ذلك ، ويكفي المكلف الدلالة على كراهته من جهة الخير وما جرى مجراه وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في شرح جمل العلم . فان قيل هل يجب في إنكار المنكر حمل السلاح ؟ قلنا : نعم إذا احتيج إليه بحسب الامكان ، لان الله تعالى قد أمر به ، فإذا لم ينجح فيه الوعظ والتخويف ، ولا التناول باليد وجب حمل السلاح ، لان الفريضة لا تسقط مع الامكان إلا بزوال المنكر الذي لزم به الجهاد إلا أنه لا يجوز أن يقصد القتال إلا وغرضه إنكار المنكر . وأكثر أصحابنا على أن هذا النوع من انكار المنكر لا يجوز الاقدام عليه إلا باذن سلطان الوقت . ومن خالفنا جوز ذلك من غير الاذن مثل الدفاع عن النفس سواء . وقال البلخي : إنما يجوز لسائر الناس ذلك إذا لم يكن إمام ، ولا من نصبه ، فأما مع وجوده ، فلا ينبغي ، لاحد أن يفعل ذلك إلا عند الضرورة . وقوله :