تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
مفعول تصدون . وقوله : ( تبغونها عوجا ) الكناية راجعة إلى السبيل ، ومعناه تطلبون لها عوجا يعني عدو لاعن طريق الحق ، وهو الضلال كأنه قال تبغونها ضلالا . اللغة : والعوج - بفتح العين ، هو ميل كل شئ منتصب ، نحو القناة والحائط ، وبكسر العين - إنما هو الميل عن الاستواء في طريق الدين ، وفي القول ، وفي الأرض . ومنه قوله : " لا ترى فيها عوجا " ( 1 ) وقال عبد بني الحسحاس : بغاك وما تبغيه حتى وجدته * كأنك قد واعدته أمس موعدا ( 2 ) أي طلبك وما تطلبه هذا في بغيت الحاجة فأما بغى عليه ، فمعناه تطاول بظلمه له . وتقول : إبغني كذا بكسر الهمزة أي أطلبه لي . وإذا قلت : أبغني بفتح الهمزة ، فمعناه أعني على طلبه . ومثله إحملني وأحملني والمسنى وألمسني . واحلب لي واحلبني أي أعني على الحلب . وأصل ذلك ابغ لي غير أنه حذفت اللام لكثرة الاستعمال . المعنى : وقوله : ( وأنتم شهداء ) قيل فيه قولان : أحدهما - " أنتم شهداء " على بطلان صدكم عن دين الله ، وتكون الآية مختصة بقوم معاندين ، لأنهم جحدوا ما علموه ويجوز أن تكون في الجميع ، لا فرارهم بأنه لا يجوز الصد عن دين الله ، فلذلك صح ما ألزموا . الثاني - " وأنتم شهداء " أي عقلاء كما قال الله تعالى " أو القى السمع وهو شهيد " ( 3 ) أي وهو عاقل ، وذلك أنه يشهد الدليل الذي يميز به الحق من الباطل
هامش
( 1 ) سورة طه آية : 107 . ( 2 ) ديوانه : 41 وروايته ( الا ) بدل ( حتى ) وقد ذكره ابن هشام في المغني 1 : 111 ، وقال : الا بمعنى حتى . ( 3 ) سورة ق آية : 37 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 540 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي