تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ابن عباس ، والحسن ، والضحاك . فأما من تركه وهو يعتقد فرضه ، فإنه لا يكون كافرا وإن كان عاصيا . وفي الآية دلالة على فساد مذهب المجبرة إن الاستطاعة مع الفعل ، لان الله تعالى أوجب الحج على المستطيع . ومن لا يستطيع ، فلا يجب عليه وذلك لا يكون إلا قبل فعل الحج . وقال قوم : معنى " ومن كفر " يعني ترك الحج والسبب في ذلك أنه لما نزل قوله : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا " ( 1 ) قالت اليهود نحن المسلمون فأنزل الله هذه الآية فامرهم بالحج إن كانوا صادقين فامتنعوا ، فقال الله تعالى ومن ترك من هؤلاء فهو كافر ، والله غني عن العالمين . قوله تعالى : ( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعلمون ) ( 98 ) آية . المعنى : قوله : " يا أهل الكتاب " خطاب لليهود والنصارى . وإنما أجرى عليهم أهل الكتاب مع أنهم لا يعملون به ، ولم يجز ذلك في أهل القرآن حتى يقال ، فيمن لا يعمل بالقرآن أنه من أهل القرآن لامرين : أحدهما - أن القرآن اسم خاص لكتاب الله ، فأما الكتاب فيجوز أن يراد به يا أهل الكتاب المحرف عن جهته ، والاخر - الاحتجاج عليهم بالكتاب ، لاقرارهم به ، كأنه قيل يا من يقر بأنه من أهل كتاب الله " لم تكفر بآيات الله " وآيات الله المراد بها ههنا معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وآله التي كانت له ، والعلامات التي وافقت في صفته ، مما تقدمت به البشارة ، وخاطبهم الله في هذه بأن قال له " قل لم تكفرون بآيات الله " على وجه التلطف في استدعائهم إلى الحق ، وتوجيه الخطاب إليهم . وقال في موضع آخر " يا أهل الكتاب لم تكفرون " ( 2 ) على وجه الإهانة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 85 . ( 2 ) سورة آل عمران آية : 70 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 538 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي