تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
موجودا فينا . وقوله : ( ومن يعتصم بالله ) معناه يمتنع والعصم : المنع . تقول عصمه يعصمه عصما ، ومنه قوله : " لا عاصم اليوم من أمر الله " ( 1 ) أي لا مانع . والعصم : الأوعال لامتناعها بالجبال . والمعصم لأنه يمتنع . والعصام : الحبل ، والسبب ، لأنه يعتصم به . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( 102 ) آية بلا خلاف . المعنى : ذكر ابن عباس وطاوس أن هذه الآية محكمة غير منسوخة . وقال قتادة ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد : هي منسوخة بقوله . " فاتقوا الله ما استطعتم " ( 2 ) وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) لأنهم ذهبوا إلى أنه يدخل فيه القيام بالقسط في حال الخوف ، والامن ، وأنكر أبو علي الجبائي نسخ الآية وذلك ، لان من اتقى جميع معاصيه ، فقد اتقى الله حق تقاته . ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ ، لأنه إباحة لبعض المعاصي . قال الرماني : والذي عندي أنه إذا وجه على " اتقوا الله حق تقاته " بأن تقوموا له بالحق في الخوف والامن لم يدخل عليه ما ذكره أبو علي . وهذا صحيح ، لأنه لا يمتنع أن يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله على كل حال ثم أباح ترك الواجب عند الخوف على النفس ، كما قال : " إلا من أكره وقلبه مطمئن الايمان " ( 3 ) وأنكر البلخي أيضا نسخ الآية وقال : لان في ذلك ايجاب الامر بما لا يستطاع . قال الرماني : وهذا أيضا لا يلزم ، لان " وما استطعتم " إنما هو من غير تحمل مشقة بتحريم التقية .
هامش
( 1 ) سورة هود آية : 43 . ( 2 ) سورة التغابن آية : 16 . ( 3 ) سورة النحل آية : 106 .