لهم لصدهم عن الحق بتوجيه الخطاب إلى غيرهم وإنما جاء لفظ التوبيخ في الآية
على لفظ الاستفهام ، لأنه كسؤال التعجيز عن إقامة البرهان ، فكذلك سؤال التوبيخ
سؤال تعجيز عن إقامة العذر كأنه قيل : هات العذر في ذلك إن أمكنك ، كما قيل
له هات البرهان إن كنت محقا في قولك ومذهبك .
اللغة :
وأصل لم لما وحذفت الألف في الاستفهام منها ، ولم تحذف في الخبر لأنها
في الاستفهام ظرف يقوى فيه التغيير قياسا على حروف الاعراب ونحوها ، وأما
الخبر فإنها تقع وسطا إذا كانت موصولة ، لان تمامها أخر صلتها والجزاء يجري مجرى
الصلة ، لان ( ما ) فيه عاملة .
قوله تعالى :
( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن
تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) ( 99 )
آية بلا خلاف .
المعنى :
قوله : " لم تصدون " معناه لم تمنعون ، لان الصد المنع . وقيل في كيفية
صدهم عن سبيل الله قولان :
أحدهما - أنهم كانوا يغزون بين الأوس ، والخزرج ، بتذكيرهم الحروب
التي كانت بينهم حتى تدخلهم العصبية وحمية الجاهلية فينسلخون عن الدين - هذا
قول زيد بن أسلم - وقال الآية في اليهود خاصة . وقال الحسن الآية في اليهود
والنصارى معا ومعناها لم تصدون بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وإن صفته ليست في
كتبهم ولا تقدمت البشارة به عندهم وقوله : " من آمن " موضعه النصب بأنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 539
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٣٩