تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
لهم لصدهم عن الحق بتوجيه الخطاب إلى غيرهم وإنما جاء لفظ التوبيخ في الآية على لفظ الاستفهام ، لأنه كسؤال التعجيز عن إقامة البرهان ، فكذلك سؤال التوبيخ سؤال تعجيز عن إقامة العذر كأنه قيل : هات العذر في ذلك إن أمكنك ، كما قيل له هات البرهان إن كنت محقا في قولك ومذهبك . اللغة : وأصل لم لما وحذفت الألف في الاستفهام منها ، ولم تحذف في الخبر لأنها في الاستفهام ظرف يقوى فيه التغيير قياسا على حروف الاعراب ونحوها ، وأما الخبر فإنها تقع وسطا إذا كانت موصولة ، لان تمامها أخر صلتها والجزاء يجري مجرى الصلة ، لان ( ما ) فيه عاملة . قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) ( 99 ) آية بلا خلاف . المعنى : قوله : " لم تصدون " معناه لم تمنعون ، لان الصد المنع . وقيل في كيفية صدهم عن سبيل الله قولان : أحدهما - أنهم كانوا يغزون بين الأوس ، والخزرج ، بتذكيرهم الحروب التي كانت بينهم حتى تدخلهم العصبية وحمية الجاهلية فينسلخون عن الدين - هذا قول زيد بن أسلم - وقال الآية في اليهود خاصة . وقال الحسن الآية في اليهود والنصارى معا ومعناها لم تصدون بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وإن صفته ليست في كتبهم ولا تقدمت البشارة به عندهم وقوله : " من آمن " موضعه النصب بأنه