تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
المعنى ، واللغة ، والاعراب : أول الشئ ابتداؤه ، ويجوز أن يكون المبتدأ له آخر ، ويجوز أن لا يكون له آخر ، لان الواحد أول العدد . ولا نهاية ، لاخره ، ونعيم أهل الجنة له أول ، ولا آخر له ، فعلى هذا إنما كان أول بيت ، لأنه لم يكن قبله بيت يحج إليه . وروي عن علي ( ع ) أنه قال : أول بيت وضع للعبادة البيت الحرام . وقد كانت قبله بيوت كثيرة . وقيل أول بيت رغب فيه ، وطلب به البركة مكة . وقال مجاهد : لم يوضع قبله بيت . وإنما دحيت الأرض من تحتها . وبه قال قتادة . وروى أصحابنا : أن أول شئ خلق الله من الأرض موضع الكعبة ، ثم دحيت الأرض من تحتها . وبكة قيل معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن شهاب وضمرة بن ربيعة : بكة هو المسجد ، ومكة الحرم كله تدخل فيه البيوت ، وهو قول أبي جعفر ( ع ) وقال أبو عبيدة : بكة هي بطن مكة ، وقال مجاهد : هي مكة . وأصل بكة من البك ، وهو الزحم تقول بكه يبكه بكا إذا زحمه وتباك الناس بالموضع إذا ازدحموا ، فبكة مزدحم الناس للطواف . وهو ما حول الكعبة من داخل المسجد الحرام ، ومنه البك : دق العنق ، لأنه فكه بشدة زحمة ، فقيل : سميت بكة ، لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم لم يمهلوا . وأما مكة ، فقال الزجاج يجوز أن يكون اشتقاقها كاشتقاق بكة . وأبدلت الميم من الباء ، كقولهم : ضربة لازب ولازم ، ويجوز أن يكون من قولهم : امبك الفصيل ما في ضرع الناقة إذا مص مصا شديدا حتى لا يبقى منه شيئا ، فسميت مكة بذلك لازدحام الناس فيه . قال والأول أحسن ، ويقال مك المشاش مكا إذا تمشش بفيه . ونصب قوله : " مباركا " يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون حالا من الضمير الذي فيه . الثاني - على الظرف من بكة على معنى الذي استقر ببكة مباركا . وعلى هذا القول لا يكون قد وضع قبله بيت