تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
المشركين ) ( 95 ) آية . المعنى : معنى قوله : " قل صدق الله " البيان عن أن الخبر بأن " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " صدق ، لان الله تعالى أخبر به . وقوله : ( فاتبعوا ) فالاتباع إلحاق الثاني بالأول لما له به من التعلق فالقوة للأول ، والثاني يستمد منه ، فهم يلحقون بإبراهيم ( ع ) لتمسكهم بملته والتابع ثان متدبر بتدبير الأول متصرف بتصريفه في نفسه ، والصحيح أن شريعة نبينا ناسخة لشريعة كل من تقدم من الأنبياء ، وأن نبينا لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم . وإنما وافقت شريعته شريعة إبراهيم ، فلذلك قال الله تعالى " فاتبعوا ملة إبراهيم " وإلا فالله هو الذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه ، وكانت شريعة له . فان قيل إذا كانت الشرائع بحسب المصالح ، فكيف رغب في شريعة الاسلام بأنها ملة إبراهيم ؟ قلنا : لان المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس ويتقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة ، كما أنها إذا وافقت الغنى بدلا من الفقر ، كانت أعظم في النعمة ، وكان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم ، فلذلك خوطبوا بذلك . والحنيف : المستقيم : الدين الذي على شريعة إبراهيم في حجه ونسكه وطيب مأكله ، وتلك الشريعة هي الحنيفية . وأصل الحنف الاستقامة وإنما وصف المائل القدم بالأحنف تفاؤلا بها وقيل أصله الميل وإنما قيل الحنيف بمعنى المائل إلى الحق فيما كان عليه إبراهيم من الشرع . قوله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ؟ وهدى للعالمين ) ( 96 ) آية بلا خلاف .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 534 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي