تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فلو كان في ليلي سدى من خصومة * للويت أعناق الخصوم الملاويا ( 1 ) ومنه لويت الغريم ليا وليانا إذا مطلته حقه قال الشاعر : تطيلين لياني وأنت ملية * وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا فقيل لتحريف الكلام بقلبه عن وجهه : لي اللسان به ، لأنه فتله عن جهته . وقوله : ( لفريقا ) نصب بأنه اسم ( ان ) واللام لام التأكيد ويجوز دخولها على اسم ( ان ) إذا كان مؤخرا ، فان قدم لم يجز دخولها عليه ، لا تقول : ان لزيدا في الدار . وإنما امتنع ذلك لئلا يجتمع حرفا التأكيد ، لان ( ان ) للتأكيد واللام للتأكيد أيضا فلم يجز الجمع بينهما لئلا يتوهم اختلاف المعنى ، كما لم يجز دخول التعريف على التعريف ، والتأنيث على التأنيث ، فأما قولهم : جاءني القوم كلهم أجمعون ، فكل تأكيد للقوم وأجمعون تأكيد لكل . وقوله : ( لتسحبوه من الكتاب ) معناه لتظنوه . والفرق بين حسبت وزعمت : أن زعمت يحتمل أن يكون يقينا أو ظنا ، وحسبت لا يحتمل اليقين أصلا . وقوله : ( ألسنتهم ) جمع لسان على التذكير كحمار وأحمرة . ويقال ألسن على التأنيث كعناق وأعنق . المعنى : وقوله : " وما هو من عند الله " دلالة على أن المعاصي ليست من عند الله بخلاف ما تقوله المجبرة . ولا من فعله ، لأنها لو كانت من فعله ، لكانت من عنده ، وليس لهم أن يقولوا إنها من عنده خلقا وفعلا ، وليست من عنده انزالا ولا أمرا ، وذلك أنها لو كانت من عنده فعلا أو خلقا ، لكانت من عنده على آكد الوجوه فلم يجز إطلاق النفي بأنها ليست من عند الله . وكما لا يجوز أن تكون من عند الله من وجه من الوجوه ، لاطلاق النفي بأنه ليس من عند الله ، فوجب العموم فيها باطلاق النفي .
هامش
( 1 ) قائله مجنون بني عامر ، ولم نجده في ديوانه ، وهو في اللسان ( شدا ) ، ( شذا ) ، ( لوى ) والأغاني 2 . 23 . وغيرها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 509 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي