لا تكون مكتفية ، نحوان تقول قد قدم زيد ، حدسا لغوا من القول ، بلى لو كان
متيقنا لعمل على قوله . فكذلك الآية تدل على ما تقدم على ادعائهم خلاف الصواب
في التقوى فقيل : " بلى " للاضراب عن الأول ، والاعتماد على البيان الثاني .
والفرق بين بلى ونعم أن بلى جواب النفي ، نحو قوله . " ألست بربكم قالوا
بلى " ( 1 ) فأما أزيد في الدار فجوابه ، نعم ، أو ، لا . وإنما جاز إمالة بلى
لمشابهتها الاسم من وجهين :
أحدهما - أنه يوقف عليها في الجواب ، كما يوقف على الاسم نحو من رأيت
من النساء ، فيقول الحبلى ، وكذلك إذا قال أليس زيد في الدار قلت بلى . ولأنها
على ثلاثة أحرف وهي أصل العدة التي يكون عليها الاسم ولذلك خالفت ( لا ) في
الإمالة .
وإنما قال " فان الله يحب المتقين " ولم يقل فان الله يحبه فيرد العامل إلى اللفظ ،
لإبانة الصفة التي تجب بها محبة الله وإن كان فيه معنى فان الله يحبهم .
قوله تعالى :
( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك
لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم
القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) ( 77 ) آية واحدة .
النزول :
اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، فقال مجاهد ، وعامر الشعبي : إنها
نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته . وقال ابن جريج : إنها نزلت في
الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله ، فنزلت الآية
فنكل الأشعث ، واعترف بالحق ، ورد الأرض . وقال عكرمة نزلت في جماعة من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 171 .