( ولا ينظر إليهم ) أي لا يرحمهم ، كما يقول القائل لغيره : انظر إلي يريد ارحمني
وفي ذلك دلالة على أن النظر مع تعديته بحرف ( إلى ) لا يفيد الرؤية ، لأنه لا يجوز
حملها في الآية على أنه لا يراهم بلا خلاف . وقوله : ( ولا يزكيهم ) معناه لا يحكم
بزكاتهم دون أن يكون معناه لا يفعل الايمان الذي هو الزكاء لهم ، لأنهم في ذلك ،
والمؤمنين سواء ، فلو أوجب ما زعمت المجبرة ، لكان لا يزكيهم ، ولا يزكي المؤمنين
أيضا في الآخرة وذلك باطل .
قوله تعالى :
" وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من
الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو
من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون " ( 78 ) آية .
اللغة ، والمعنى ، والاعراب :
" وان منهم " الكناية بالهاء والميم راجعة على أهل الكتاب في قوله : " من
أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار " في قول جميع المفسرين : الحسن وغيره .
وقوله : " يلوون ألسنتهم " قال مجاهد ، وقتادة ، وابن جريج ، والربيع : معناه
يحرفونه بالتغيير والتبديل . وأصل اللي : الفتل من قولك لويت يده إذا فتلتها
قال الشاعر :
لوى يده الله الذي هو غالبه ( 1 )
ومنه لويت العمود إذا ثنيته وقال الآخر :
هامش
( 1 ) قائله فرعان بن الأعرف السعدي التميمي ، في ولده منازل يدعو عليه . لان منازل
ضرب والده عندما تزوج على أمه . وصدره :
نحون مالي ظالما ولوى يدي !
وهو من أبيات يقولها في ابنه منازل لان منازل عق أباه وهو فرعان وضربه لأنه تزوج
على أمه امرأة شابة ، ؟ لامه ثم استاق مال أبيه واعتزل مع أمه فقال فيه الأبيات .