اليهود : حي بن أحطب ، وكعب بن الأشرف ، وأبي رافع ، وكنانة بن أبي
الحقيق . وقال الحسن كتبوا كتابا بأيديهم ثم حلفوا أنه من عند الله فيما ادعوا
من أنه ليس علينا في الأميين سبيل
المعنى :
وعهد الله هو ما يلزم الوفاء به . ويستحق بنقضه الوعيد . وهو ما أخذه على
العبد وأوجبه عليه بما جعل في عقله من قبح تركه ، وذلك في كل واجب عليه ، فإنه
يلزم بنقضه الوعيد إلا أن يتوب أو يجتنب الكبيرة . والعهد : هو العقد الذي
تقدم به إلى العبد بما يجده في عقله من الزجر عن خلاف الحق ، والدعاء إلى التمسك
به ، والعمل عليه ، وإنما وصف ما اشتروه من عرض الدنيا بأنه ثمن قليل مع ما قرن
به الوعيد لامرين :
أحدهما - لأنه قليل في جنب ما يؤدي إليه من العقاب والتنكيل . والثاني -
هو أنه مع كونه قليلا ، الاقدام فيه على اليمين مع نقض العهد عظيم . وقوله :
" أولئك لا خلاق لهم " معناه لا نصيب وافر لهم . وقيل في أصل الخلاف قولان :
أحدهما - الخلق : التقدير ، فيوافق معناه ، لان النصيب : الوافر من الخير
بالتقدير لصاحبه يكون نصيبا له . والاخر - من الخلق ، لأنه نصيب مما يوجبه
الخلق الكريم . وقوله : ( ولا يكلمهم الله ) قيل في معناه قولان :
أحدهما " لا يكلمهم " بما يسرهم بل بما يسوءهم وقت الحساب لهم ، لان
الغرض إنما هو الوعيد ، فلذلك تبعه معنى لا يكلمهم بما يسر مع أن ظاهر قوله :
" ثم أن علينا حسابهم " ( 1 ) أنه يكلمهم بما يسوءهم في محاسبته لهم ، هذا
قول أبي علي . الثاني - لا يكلمهم أصلا ، وتثبت المحاسبة بكلام الملائكة لهم ( ع )
بأمر الله إياهم ، فيكون على العادة في احتقار إنسان على أن يكلمه الملك لنقصان
المنزلة . وقوله :
هامش
( 1 ) سورة الغاشية آية : 26 .