تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فان قيل : أليس الايمان عندكم من عنده ، ومع ذلك ليس من عنده من كل الوجوه ، فهلا جاز مثل ذلك في تأويل الآية ؟ قيل : لا يجوز ذلك ، لأن اطلاق النفي يوجب العموم ، وليس كذلك اطلاق الاثبات ألا ترى أنك تقول : ما عندي طعام ، فإنما تنفي القليل ، والكثير ، وليس كذلك إذا قلت عندي طعام ، لأنه لا يجب أن يكون عندك جميع الطعام فبان الفرق بين النفي والاثبات . قوله تعالى : ( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) ( 79 ) آية واحدة . القراءة والنزول : قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو " تعلمون " مخففا الباقون بالتشديد . روي عن ابن عباس أنه قال : سبب نزول هذه الآية أن قوما من اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وآله أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح النصارى فنزلت الآية . اللغة ، والمعنى : وقوله : ( لبشر ) فإنه يقع على القليل والكثير وهو بمنزلة المصدر مثل الخلق وغيره ، تقول : هذا بشر وهؤلاء بشر كما تقول : هذا خلق وهؤلاء خلق . وإنما وقع المصدر على القليل ، والكثير ، لأنه جنس الفعل كما وجب في أسماء الأجناس كالماء والتراب ونحوه وقوله : " أن يؤتيه الله الكتاب " معناه أعطاه " الكتاب ، والحكم والنبوة " ، أن " يقول للناس : كونوا عبادا لي من دون الله ولكن " يقول لهم :