فان قيل : أليس الايمان عندكم من عنده ، ومع ذلك ليس من عنده من كل
الوجوه ، فهلا جاز مثل ذلك في تأويل الآية ؟ قيل : لا يجوز ذلك ، لأن اطلاق
النفي يوجب العموم ، وليس كذلك اطلاق الاثبات ألا ترى أنك تقول : ما عندي
طعام ، فإنما تنفي القليل ، والكثير ، وليس كذلك إذا قلت عندي طعام ، لأنه
لا يجب أن يكون عندك جميع الطعام فبان الفرق بين النفي والاثبات .
قوله تعالى :
( ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة
ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا
ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ) ( 79 )
آية واحدة .
القراءة والنزول :
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو " تعلمون " مخففا الباقون بالتشديد .
روي عن ابن عباس أنه قال : سبب نزول هذه الآية أن قوما من اليهود قالوا
للنبي صلى الله عليه وآله أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح النصارى فنزلت الآية .
اللغة ، والمعنى :
وقوله : ( لبشر ) فإنه يقع على القليل والكثير وهو بمنزلة المصدر مثل الخلق
وغيره ، تقول : هذا بشر وهؤلاء بشر كما تقول : هذا خلق وهؤلاء خلق . وإنما وقع
المصدر على القليل ، والكثير ، لأنه جنس الفعل كما وجب في أسماء الأجناس كالماء
والتراب ونحوه وقوله : " أن يؤتيه الله الكتاب " معناه أعطاه " الكتاب ، والحكم
والنبوة " ، أن " يقول للناس : كونوا عبادا لي من دون الله ولكن " يقول لهم :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 510
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٠