باخلاصه مما يحبطه .
الثالث - كونوا ربانيين في علمكم ودراستكم ووقعت الباء في موضع في .
قوله تعالى :
( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم
بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) ( 80 ) آية .
القراءة ، والحجة :
قرأ عاصم وحمزة وابن عامر " ولا يأمركم " بنصب الراء . الباقون برفعها
فمن نصب عطف على ما عملت فيه ( أن ) على تقدير " ما كان لبشر أن يؤتيه الله "
كذا " ولا يأمركم " بكذا ومن رفع استأنف الكلام ، لأنه بعد انقضاء الآية ،
وتمامها .
المعنى :
وفي الآية دلالة على أن الأنبياء لا يجوز أن يقع منهم ما ذكره دون أن
يكون ذلك اخبارا عن أنه لا يقع منهم ، لأنها خرجت مخرج التنزيه للنبي عن ذلك
كما قال : " ما كان لله أن يتخذ من ولد " ( 1 ) ومعناه لا يجوز ذلك عليه ،
وكذلك قوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله " ( 2 ) يدل على أن
ذلك غير جائز عليه ، ولو جاز أن يحمل على نفي الوقوع دون الامتناع ، لجاز أن
يحمل على التحريم دون الانتفاء ، لان اللفظ يصلح له ، لولا ما قارنه من ظاهر التعظيم
للأنبياء ، والتنزيه لهم عن الدعاء إلى الفساد أو اعتقاد الضلال ، ويجب حمل الكلام
على ظاهر الحال إلا أن يكون هناك ما يقتضي صرفه عن ظاهره ، على أنه لو حمل
على النفي لما كان فيه تكذيب للمخالف . والآية خرجت مخرج التكذيب لهم في
هامش
( 1 ) سورة مريم آية : 35 .
( 2 ) سورة المؤمنون آية : 92 .