تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
باخلاصه مما يحبطه . الثالث - كونوا ربانيين في علمكم ودراستكم ووقعت الباء في موضع في . قوله تعالى : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) ( 80 ) آية . القراءة ، والحجة : قرأ عاصم وحمزة وابن عامر " ولا يأمركم " بنصب الراء . الباقون برفعها فمن نصب عطف على ما عملت فيه ( أن ) على تقدير " ما كان لبشر أن يؤتيه الله " كذا " ولا يأمركم " بكذا ومن رفع استأنف الكلام ، لأنه بعد انقضاء الآية ، وتمامها . المعنى : وفي الآية دلالة على أن الأنبياء لا يجوز أن يقع منهم ما ذكره دون أن يكون ذلك اخبارا عن أنه لا يقع منهم ، لأنها خرجت مخرج التنزيه للنبي عن ذلك كما قال : " ما كان لله أن يتخذ من ولد " ( 1 ) ومعناه لا يجوز ذلك عليه ، وكذلك قوله : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله " ( 2 ) يدل على أن ذلك غير جائز عليه ، ولو جاز أن يحمل على نفي الوقوع دون الامتناع ، لجاز أن يحمل على التحريم دون الانتفاء ، لان اللفظ يصلح له ، لولا ما قارنه من ظاهر التعظيم للأنبياء ، والتنزيه لهم عن الدعاء إلى الفساد أو اعتقاد الضلال ، ويجب حمل الكلام على ظاهر الحال إلا أن يكون هناك ما يقتضي صرفه عن ظاهره ، على أنه لو حمل على النفي لما كان فيه تكذيب للمخالف . والآية خرجت مخرج التكذيب لهم في
هامش
( 1 ) سورة مريم آية : 35 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية : 92 .