المعنى :
وقوله : ( لم تكفرون بآيات الله ) معناه لم تجحدون آيات الله . " وأنتم
تشهدون " قيل في معناه قولان :
أحدهما - وأنتم تشهدون بما يدل على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة
بها في قول قتادة والربيع والسدي .
والثاني - وأنتم تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها . والشهادة
الخبر بالشئ عن مشاهدة : إما للخبر به ، وإما لما يظهر به ظهوره بالمشاهدة . فإذا
شهد بالاقرار ، فهو مشاهدة المخبر به ، وإذا شهد بالملك ، فهو يظهر به ظهوره
بالمشاهدة . وإنما قيل : شهد بالباطل ، لأنه يخبر عن مشاهدة في دعواه . وقوله :
( وأنتم تشهدون ) فيه حذف ، وتقديره " وأنتم تشهدون " ما عليكم فيه الحجة
فحذف للايجاز مع الاستغناء عنه بالتوبيخ الذي تضمنه الكلام . والحجة في ذلك
من وجهين :
أحدهما - الاقرار بما فيه من البشارة من الكتاب . والثاني - الاقرار بمثله
من الآيات .
قوله تعالى :
( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق
وأنتم تعلمون ) ( 71 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
قيل في معنى قوله : " لم تلبسون الحق بالباطل " ثلاثة أقوال :
أحدها - بتحريف التوراة والإنجيل في قول الحسن وابن زيد .
الثاني - قال ابن عباس ، وقتادة : باظهار الاسلام ، وإبطان النفاق ، وفي
قلوبهم من اليهودية والنصرانية مأمنا ، لأنهم يداعوا إلى اظهار الاسلام في صدر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 497
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٧