تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
النهار والرجوع عنه في آخره لتشكيك الناس فيه . الثالث - بالايمان بموسى ، وعيسى ، والكفر بمحمد صلى الله عليه وآله . والحق الذي كتموه - في قول الحسن ، وغيره من المفسرين - : هو ما وجدوه من صفة النبي صلى الله عليه وآله والبشارة به في كتبهم على وجه العناد من علمائهم . وقوله : ( وأنتم تعلمون ) فيه حذف وتقديره وأنتم تعلمون الحق ، لان التقريع قد دل على أنهم كتموا الحق وهم يعلمون أنه حق . ولو كتموه وهم لا يعلمون أنه حق لم يلائم معنى التقريع الذي دل على أنهم كتموا الحق وهم يعلمون أنه حق ولم يلائم معنى التقريع الذي دل عليه الكلام . وقيل أيضا : وأنتم تعلمون الأمور التي يصح بها التكليف . والأول أصح ، لما بيناه من الذم على الكتمان . فان قيل : إذا كانوا يعلمون الحق في الدين ، فقد صح كونهم معاندين فلم ينكر مذهب أصحاب المعارف الذين يقولون أن كل كافر معاند ؟ قلنا : هذا في قوم مخصوصين يجوز على مثلهم الكتمان ، فأما الخلق الكثير ، فلا يصح ذلك منهم ، كما يجوز الكتمان على القليل ، ولا يجوز على الكثير فيما طريقه الاخبار . على أن في الآية ما يدل على فساد قول أصحاب المعارف . وهو الاخبار بأنهم كتموا الحق الذي علموا ، فلو اشترك الناس فيه ، لما صح الكتمان كما لا يصح في ما يعلمونه من المشاهدات والضروريات ، لاشتراكهم في العلم به . وقوله : ( وتكتمون الحق ) رفع ، لأنه معطوف على قوله : " تلبسون " وكان يجوز النصب ، فتقول : وتكتموا الحق على الصرف ، كما لو قلت لم تقوم وتقعد كان جائزا أي لم تجمع الفعلين وأنت مستغن بأحدهما عن الاخر . قوله تعالى : ( وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ) ( 72 ) آية .